الصفحة 168 من 242

الأخيرة من القرآن، والتي تعتبر من أوائل السور المعروفة والأكثر استشهادا بها، يتم حث المؤمن على اللجوء إلى الله من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس .... والشيطان في القرآن هو العدو، المخادع، فوق كل محرض ومغو يسعي الإغواء البشرية وصرفها عن الدين الحق. ومن المؤكد، أن آية الله الخميني قد أطلق على أمريكا الشيطان الأكبر بهذا المعنى: الشيطان كعدو، ولكن - بالأخص، ومن المؤكد على نحو أكثر معقولية وكمصدر للإغراء والغواية - على نحو أكثر تخصيصا، ومن المؤكد أكثر معقولية - لشعبه أيضا.

وفي أوقات السخط وخيبة الأمل، والغضب والإحباط هذه، فقدت الجاذبيات الأقدم للقومية، والاشتراكية، والاشتراكية الوطنية - عطايا أوربا في القرنين التاسع عشر والعشرين - الكثير من قوتها. ويلتمس الديمقراطيون والأصوليون الإسلاميون اليوم ما هو أكثر من الولاءات الشخصية أو المحلية. وقد حقق كلاهما بعض النجاح المحدود؛ جزئيا، عن طريق اختراق أنظمة الحكم القائمة بإكراهها - عن طريق الترهيب في أغلب الأحيان على إصدار بعض الامتيازات الوقائية. وغالبا ما كانت النجاحات قاصرة على أنظمة الحكم الأكثر استبدادا على نحو تقليدي، والتي أتت ببعض الإيماءات الرمزية إلى الديمقراطيين أو الأصوليين أو كليهما معا. وعلى الرغم من عدم ساحها بأية تسوية مع الديمقراطية الليبرالية، فقد حاولت الديكتاتوريات الراديكالية التهدئة واستغلال العاطفة الإسلامية أيضا في أوقات الشدة.

وهناك سؤال مؤلم في صميم الجدل الحالي بشأن الديمقراطية في العالم الإسلامي، وهو: هل الديمقراطية الليبرالية متوافقة أساسا مع الإسلام، أم أن قدرا ما من الاحترام للقانون وبعض التقبل للنقد هما أقصى ما يمكن توقعه من الحكومات الأوتوقراطية؟ ويحوي العالم الديمقراطي عدة أشكال مختلفة للحكم - الجمهوريات والملكيات، أنظمة الحكم الرئاسية والبرلمانية، الدول العلمانية والكنائس العريقة، ونطاق واسع للأنظمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت