الانتخابية - لكنها تشترك جميعا في تصورات وممارسات أساسية معينة تدل على الفارق بين الحكومات الديمقراطية وغير الديمقراطية. فهل يمكن للشعوب الإسلامية أن تطور شكلاما للحكم يكون متوافقا مع تقاليدها التاريخية والثقافية والدينية، ويأتي فوق ذلك بالحرية الفردية وحقوق الإنسان إلى المحكومين حسب مفهوم هذين المصطلحين في المجتمعات الغربية الحرة؟
ولن يحتج أحد، على الأقل، من بين جميع الأصوليين الإسلاميين أنفسهم، بأن عقيدتهم وبرنامجهم السياسي غير متوافقين مع الديمقراطية الليبرالية. لكن الأصولية الإسلامية إن هي إلا تيار واحد من بين تيارات عدة. وخلال الأربعة عشر قرنا التي مضت منذ بعثة النبي، كان هناك العديد من تلك الحركات المتعصبة، المتشددة، العدوانية، العنيفة. ونظرا لأنها كانت بقيادة شخصيات إسلامية كاريزمية من خارج المؤسسة، فعادة ما كانت تبدأ باستنكار تحريف الدين وإفساد المجتمع من قبل الحكام والزعماء الإسلاميين المضللين، الأشرار في عصرهم. وفي بعض الأحيان، كانت هذه الحركات نتعرض للتوقيف والقمع من قبل المؤسسة الحاكمة. وكانت تكتسب قوة في أحيان أخرى، وتستخدمها في شن حرب مقدسة في الداخل أولا، ضد أولئك الذين اعتبروهم ضالين ومرتدين، ثم في الخارج ضد أعداء الدين الصحيح. وبمرور الوقت، كان يتم الإطاحة بأنظمة الحكم هذه وتحويلها إذا ما بقيت - خلال فترة زمنية قصيرة بشكل معقول عادة - إلى شيء ما ليس بأفضل بشكل ملحوظ، بل أسوأ على الأرجح في بعض النواحي، من المؤسسات القديمة التي أطاحوا بها. وقد حدث بالفعل شيء ما من هذا القبيل في الجمهورية الإيرانية الإسلامية.
ولذا، فالسؤال ليس ما إذا كانت الديمقراطية الليبرالية متوافقة مع الأصولية الإسلامية - فمن الواضح أنها ليست كذلك - ولكن ما إذا كانت متوافقة مع الإسلام ذاته. ومهما تكن المسافة التي قد تكون قطعتها، ومهما كان مقدار تحولها، فالديمقراطية