الصفحة 186 من 242

المؤهلين للإتيان باختيار. ولم يكن يتم تحديد جمهور الناخبين مطلقا، ولم يكن يتم استنباط أي إجراء الانتخاب أو تطبيقه؛ ولكن يظل المبدأ الانتخابي أساسيا للتشريع الديني السني، وهذا الأمر له أهميته.

ومرة أخرى، وطبقا للمذهب السني، فالعلاقة بين الخليفة ورعاياه علاقة تعاقدية. وترجم كلمة البيعة،"bay، التي تشير إلى مراسم تنصيب خليفة جديد، أحيانا على أنها"

الولاء» أو «الإخلاص» . ومثل هذه الترجمات لا تجسد المبدأ بشكل صحيح، وإن كانت تعكس الحقائق دون شك. وهذه الكلمة مشتقة من جذر عربي بمعني ايقايض» ومن ثم يشتري ويبيع»، وتشير أصلا إلى المصافحة أو الصفع بالأيدي، والتي عادة ما كان يبرم بواسطتها اتفاق ما في الجزيرة العربية قديما. وهكذا، فقد كان ينظر إلى البيعة على أنها عقد يتعهد بموجبه الرعايا بالطاعة ويتعهد الخليفة في المقابل بأداء واجبات معينة يحددها الفقهاء. وإذا عجز خليفة ما عن أداء تلك الواجبات - ويكشف التاريخ الإسلامي عن أن هذه لم تكن مسألة نظرية بحتة بأية حال - يمكن عزله من منصبه طبقا لشروط معينة.

ويميز هذا المذهب أحد الفروق الجوهرية بين الأوتوقراطيات الإسلامية وغيرها. فالحاكم الإسلامي ليس فوق القانون. فهو خاضع له، ويتساوى في ذلك مع أحقر

دمه، وإذا أمر بشيء ما يخالف القانون، يسقط واجب الطاعة ولا يحل محله حق بل واجب العصيان.

وقد أولى المتحدثون باسم الإسلام، وبخاصة أولئك الذين كانوا يسعون لإيجاد جذور إسلامية للممارسات الغربية، اهتماما كبيرا لمبدأ الشورى الإسلامي الذي يوجب على الحاكم ألا يتخذ قرارات تعسفية من تلقاء نفسه، وأن يتصرف فقط بعد التشاور مع المستشارين المؤهلين تأهيلا مناسبا. ويقوم هذا المبدأ على مقطعين مبهمين نوعا ما في القرآن وعدد من الرسائل، أكثرها العلماء ورجال دولة، التي تحث على التشاور مع العلماء أو رجال الدولة. ولم يحدث أن اكتسب هذا المبدأ الصفة المؤسسية مطلقا أو تم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت