صياغته في الرسائل الخاصة بالقانون المقدس، على الرغم من أن الحكام عادة ما كانوا يتشاورون مع كبار مسئوليهم من حين لآخر، وبالأخص في العصور العثمانية. >
وكان قبول التعددية في القانون والممارسة الإسلامية أهم من ذلك بكثير. فقد كشف العالم الإسلامي عن تنوع مذهل، منذ البداية تقريبا. وعلى امتداد ثلاث قارات، احتضن مجموعة كبيرة من الأجناس والعقائد والثقافات التي عاشت جنبا إلى جنب في تناغم معقول، وإن كان على فترات متقطعة. ولم يكن الصراع الطائفي والاضطهاد الديني مجهولين في التاريخ الإسلامي، لكنهما كانا نادرين ولا نمطيين، ولم تبلغ شدتها قط مبلغ الحروب والاضطهادات الدينية الكبرى في العالم المسيحي.
ولا توجد في الإسلام التقليدي أية عقيدة خاصة بحقوق الإنسان!! والتي قد تبدو فكرتها المجردة من قبيل عدم التقوى. فالله وحده هو من له حقوق والبشر عليهم واجبات، ولكن من الناحية العملية، فالواجب المدين به أحد البشر تجاه الآخر - وبعبارة أدق، من قبل الحاكم تجاه رعيته - قد يصل إلى ما يطلق عليه الغربيون «حقا» ، وبخاصة عندما يكون أداء هذا الواجب أحد مقتضيات القانون المقدس. غوايتان
قد يكون هناك - كما كان الحال دائما - من يحتج بأن هذه المبادئ القانونية والدينية ذات تأثير ضئيل، وقد تم تجاهل عقيدة السيادة الانتخابية والتعاقدية ضمنيا منذ أيام الخلافة الأولى، وتعرضت سيادة القانون للمهانة والاستهزاء. وتضاءل - أو اختفى - تقبل التعددية والتنوع في عصر التوترات الدينية، العرقية، الاجتماعية المحتدمة. وتقتصر الشورى، طالما وجدت، على الحاكم والمقربين إليه، في الوقت الذي تم فيه الحط من شأن الكرامة الشخصية على أيدي الطغاة الذين يعتقدون بأنه لابد لهم من تعذيب خصومهم وإذلالهم، وعدم الاكتفاء بقتلهم.
وبعد، فبرغم كل هذه الصعوبات والعقبات، نجد أن المثل الأعلى الديمقراطي