ابتداء بالقرآن ذاته، وسيرة النبي وأحاديثه، وأدب الشرح والتفسير الضخم الذي نشأ عنها. وتشكل هذه مصدرنا الأول والأساسي للمعلومات حول وضع المرأة في المجتمع، وأعتقد أن الموقف الناشيء عنها معروف جيدا وبشكل كافي. وطبقا للتشريع القرآني، يجوز للرجل أن يتزوج حتى أربع زوجات وأن يكون له أكبر عدد من السراري الأرقاء حسب استطاعته. والصيغة هي ما ملكت أيمانكم». ويفهم هذا على أنه يعني العبيد المملوكين لرجل ما بوجه عام. والمبدأ الشرعي، كما في العصور الإنجيلية القديمة أيضا، هو أن المالك الذكر لأمة مباح له كامل الحقوق الجنسية عليها. والمالكة الأنثى لعبد ليس لها مثل هذه الامتيازات، على الرغم من أنه يمكن لامرأة حرة امتلاك عبد ذکر.
وبالإضافة إلى الدليل الأدبي، لدينا أيضا دليل وثائقي ثري. وهذا الأمر ذو أهمية خاصة في تناول هذا الموضوع، وهذه منطقة لا يزال لدينا فيها أرشيفات ضخمة مليئة بگم هائل من المعلومات التي لم يتم استكشافها بشكل جيد بعد؛ وبالنسبة لدراسات الجندر (أو النوع الاجتماعي في الحضارة الإسلامية، فبعضها ذو أهمية خاصة. وإحداها الإرث، حيث ينظم القانون الإسلامي بدقة متناهية الأنصبة التي يحصل عليها الورثة من تركة المتوفي. وهو يختلف عن النظام الأنجلو - أمريكي، حيث يمكن للمرء أن يحرر وصية تتيح له التصرف في تركته بحرية نوعا ما. وهذا ليس القانون الإسلامي؛ فالقانون ينص بدقة شديدة على ما يؤول إلى الأبناء، البنات، أبناء الأخ وبناته، أبناء العم وبناته، وبأي يب، وهلم جرا. ولتطبيق هذا القانون، كان من الضروري تجميع قوائم جرد البركات المتوفين، وكان هناك موظف حكومي يتولى الإشراف على إعداد قوائم الجرد هذه وتوزيع البركة طبقا للشريعة. وبفضل هذا، يوجد لدينا بالفعل مئات الآلاف من هذه الوثائق: قوائم جرد لركات الأشخاص المتوفين مع تعليمات بكيفية توزيعها. وهذا مصدر لا قدر بثمن للمعلومات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أيضا حول الحياة في الأزمنة والأماكن التي جاءت منها هذه السجلات.