الصفحة 236 من 242

ومن بين المصادر الأخرى، سجلات الوقف Wakf: الوقف، يجب أن أشرح، هو مؤسسة خيرية، وسند لإنشاء ما يطلق عليه باللغة الحديثة وديعة، ويتبرع المانح، ذکر أو أنثى، بموجبه بأملاك معينة تستخدم بعد ذلك للأغراض المحددة في وثيقة الوقف. وأعود فأكرر، أنه يوجد لدينا أعداد هائلة من هذه السجلات: سجلات وقف ذات تفاصيل وافية عمن أنشأها، وكيف ومتى وفي أي ظروف تم إنشاؤها، وماهية الأملاك والدخل، وكيفية استخدامها. وهذه أيضا مصدر ثري ولا يقدر بثمن للمعلومات. >

والمصدر الوثائقي الثالث هو ما يطلق عليه السجلات»: سجلات الأمور التي تعرض على القاضي المحلي لإصدار حكم قضائي. ويتم عرض القضية عليه وتسجيلها، ويتم تسجيل الدليل والحكم.

ومن كل هذا، نستطيع تكوين صورة أكثر تفصيلا بكثير لوضع المرأة في المجتمع الإسلامي، وأعتقد أنه يتعين على المرء أن يضيف أيضا أنها أكثر موثوقية بكثير مما يمكن للمرء جمعه من الدليلين الأدبي والقضائي. وتكشف عن بعض الأشياء المثيرة: غالبا ما كان يلاحظ أن وضع المرأة في العالم الإسلامي كان أفضل كثيرا، في جانب واحد هام، من وضع المرأة في العالم الغربي حتى أزمنة حديثة جدا، ألا وهو حيازة الممتلكات، وفي العالم الغربي ومعظم البلدان، حتى وقت قريب، لم تكن النساء المتزوجات يتصرفن في ممتلكاتهن الخاصة التي أصبحت ملكا للزوج تقريبا أو خاضعة لسيطرته الكاملة على الأقل. ولم يكن هذا هو الحال في القانون الإسلامي، حيث يمكن للمرأة حيازة ملكية أو أن ترثها؛ وحتى بعد الزواج، يمكنها الاحتفاظ بحقوق معينة في الممتلكات التي أتت بها إلى بيت الزوجية. وإذا طلقها زوجها دون سبب مقبول، يكون من حقها استرجاع أي جزء من أملاكها التي استهلكت. وهذا جانب مهم للغاية، ويمكننا أن نلحظ هذا؛ فهو ليس مبدأ شرعا مجردا فحسب ونراه موثقا بشكل كامل تماما في سجلات الإرث والوقف: تم إنشاء نسبة كبيرة بشكل ملحوظ من هذه الأوقاف بواسطة نساء من ذوات الأملاك اخترن هذه الطريقة لإنشاء وديعة لصالح ورثتهن في أغلب الأحيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت