وكان بعضهن يسافرن كزوجات للتجار أو السفراء، ومن أبرزهن امرأة إنجليزية دعي السيدة ماري ورتلي مونتاجو Lady Mary Wortley Montagu، والتي تشكل رسائلها من تركيا بعضا من أكثر الوثائق تنويرا حول ذلك الموضوع. وفي وقت لاحق، كان هناك بعض العوانس النشيطات اللائي سافرن إلى الشرق الأوسط وأماكن أخرى في أسفارهن ومغامراتهن الخاصة.
ومن الشرق إلى الغرب، لا يوجد أحد تقريبا. فنساء المسلمين لم يسافرن إلى الخارج؛ وعندما كان أزواجهن يسافرون، كانوا إذا اصطحبوا نساءهم يتم حجبهن بعيدا في الحريم بمقر النساء، وكان يتم اتخاذ ترتيبات خاصة لهذا الغرض أثناء الرحلات الطويلة. وحتى إن كان لديهن أي شيء يردن قوله، فمن المرجح أنه لم يكن بمقدورهن قوله نظرا الافتقارهن للتعليم اللازم لذلك الغرض، وهكذا، فحتى أزمنة حديثة نسبيا، و حتي
ظهور الحركة النسوية المطالبة بالمساواة بين الجنسين في الشرق الإسلامي وبدايات التعليم النسوي، ومن ثم سفر النساء، لم نسمع شيئا عن أي تعامل لنساء المسلمين مع الغرب، وعندما بدأ، صار نشطا ومثيرا للغاية، واستمر - بطبيعة الحال حتى يومنا هذا.
فكيف كان رد فعلهم تجاه بعضهم البعض؟ بطرق مختلطة تماما. ويمكن وصف قدر كبير مما نجده على كلا الجانبين على أنه لا يعدو كونه ضربا من الخيال. وبالنظر إلى طبيعة الحياة المحلية الإسلامية، فقد أتيحت للزوار الأوروبيين فرصة ضئيلة للغاية لاكتشاف أي شيء أو حتى التحدث إلى أي شخص يعرف أي شيء ويرغب في الإخبار عنه. ولذا، فجزء كبير مما نجده في أدب الرحلات الغربي يتألف من الخيال والقيل والقال والشائعات وما شابه، وغالبا ما كان ذلك مشوقا حقا بحد ذاته، وإن كان ما يخبرنا به عن الزوار أكثر تشويقا مما يخبرنا به عن الأماكن التي زاروها. وغالبا ما يتحدث الرجال الغربيون بحسد غير خافي عاكسبوه حقوقا و امتيازات للرجل المسلم. وعلى الجانب الآخر، يتحدث زوار أوربا من المسلمين في فزع واشمئزاز عما يعتبرونه أساليب متحررة وماجنة من جانب النساء الغربيات، وأسلوب حياة إباحية وآثمة تماما من