الصفحة 40 من 242

التسلسل والتوكيد. وبالنسبة للمسلمين، فبينا نميل نحن أحيانا في الغرب لأن ننسى، فأولئك العارفون بالتاريخ والأدب الإسلامي يعلمون أن الجزيرة العربية هي الأرض المقدسة بلا منازع - مكة حيث ولد النبي، والمدينة حيث أسس أول دولة مسلمة، والحجاز التي كان أهلها أول من اجتمعوا على الدين الجديد وأصبحوا حملة لوائه. وقد عاش محمد ومات في الجزيرة العربية، وكذلك فعل الخلفاء الراشدون، خلفاؤه المباشرون على رأس المجتمع الإسلامي. وبعد ذلك، وباستثناء فاصل زمني قصير في سوريا، كان العراق هو مركز العالم الإسلامي ومسرحا لإنجازاته الكبرى، ومقر الخلافة لنصف ألفية من الزمن، وبالنسبة للمسلمين، لا يمكن التخلى أبدا عن أية قطعة أرض تم ضمها ذات يوم إلى عالم الإسلام، لكن أهمية أي من هذه الأراضي لا تقارن بأهمية الجزيرة العربية والعراق.

ومن بين هاتين، فالجزيرة العربية هي الأكثر أهمية بكثير. ويخبرنا المؤرخون العرب الكلاسيكيون بأنه في السنة ال 20 بعد الهجرة (انتقال محمد من مكة إلى المدينة) الموافقة لسنة 641 من التقويم المسيحي، قرر الخليفة عمر إخراج اليهود والنصارى من الجزيرة العربية تنفيذا لوصية النبي التي نطق بها وهو على فراش الموت: «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب، وكان المعنيون بهذا الأمر هم يهود واحة خيبر في الشمال ونصاري نجران في الجنوب، وكان كلاهما مجتمعا قديما وعميق الجذور، وكانوا عربا في لغتهم وثقافتهم وأسلوب حياتهم، ويختلفون عن جيرانهم في دينهم فقط.

وطعن بعض المراجع الإسلامية السابقين في الحديث المنسوب للنبي. ولكن تم قبوله بوجه عام على أنه صحيح، ووضعه عمر موضع التنفيذ. وعلى عكس العالم المسيحي الوسيط، حيث كان طرد اليهود والمسلمين (بعد إعادة فتح أسبانيا) أمرا معتادا و منکرا، فتهجير الأقليات الدينية نادر للغاية في التاريخ الإسلامي. ومقارنة بعمليات التهجير الأوروبية، فقد كان قرار عمر محدودا ورحيما. ولم يشمل القرار جنوب و جنوب شرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت