الجزيرة العربية اللتين لم يكن ينظر إليها على أنها جزء من أرض الإسلام المقدسة. وعلى عکس اليهود والمسلمين الذين أخرجوا من أسبانيا والبلدان الأوروبية الأخرى لإيجاد أي ملجأ بمكان آخر يمكنهم الوصول إليه، فقد أعيد توطين يهود و نصاري الجزيرة العربية في الأراضي التي خصصت لهم: اليهود في سوريا وفلسطين، والنصارى في العراق. كما كانت هذه العملية تدريجية وليست مفاجئة، وهناك روايات عن بقاء اليهود والنصارى في خيبر ونجران لبعض الوقت بعد قرار عمر.
لكن القرار كان نهائيا ولا رجعة فيه، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن ظلت أرض الحجاز المقدسة محرمة على غير المسلمين. وطبقا للمذهب الحنبلي في الفقه الإسلامي، المقبول لدى السعوديين والموقعين على البيان، فمجرد أن تطأ قدم شخص غير مسلم التربة المقدسة إثم كبير. وفي بقية المملكة، ففي الوقت الذي كان يسمح فيه لغير المسلمين بالدخول كزوار مؤقتين، لم يكن مصر خالهم بالإقامة أو ممارسة شعائر دينهم.
ويقدم لنا تاريخ الحملات الصليبية مثالا حيا للأهمية النسبية للجزيرة العربية والأماكن الأخرى في المفاهيم الإسلامية. وكان استيلاء الصليبيين على مدينة بيت المقدس في عام 1099 م انتصارا للعالم المسيحي و کارئة ليهود المدينة. لكن ذلك لم يكن موضع اهتمام يذگر استنادا إلى التأريخ العربي لتلك الفترة. ولم تجد نداءات الاستغاثة من المسلمين المحليين في دمشق وبغداد أي مجيب، وسرعان ما انخرطت الإمارات الصليبية، التي أنشئت أخيرا من أنطاكية إلى بيت المقدس، في لعبة السياسة الشرقية، في الوقت الذي شكلت فيه التحالفات عبر الأديان نمطا للتنافس بين الأمراء المسلمين والمسيحيين وفي أوساطهما.
ولم تبدأ الحملة الصليبية الكبرى المضادة، والتي ساقت الصليبيين إلى البحر في نهاية الأمر، إلا بعد مرور قرن من الزمان تقريبا. وكان سببها المباشر هو أفعال القائد الصليبي، قاطع الطرق، رينالد دي شاتيليون Raynald of Chatillon الذي استولى على حصن