الكرك جنوب الأردن، وظل مسيطرا عليه خلال الفترة ما بين عامي 1176 و 1187 م، واستخدمه في شن سلسلة من الغارات على قوافل المسلمين وتجارتهم بالمناطق المجاورة، بما في ذلك الحجاز. ومن المرجح أن يكون مؤرخو الحملات الصليبية محقين في القول بأن دافع رينالد كان اقتصاديا في المقام الأول من خلال الرغبة في السلب والنهب. لكن المسلمين اعتبروا حملاته استفزازا وتحديا موجها ضد الأماكن الإسلامية المقدسة. وفي عام 1182 م، وانتهاكا لاتفاقية بين ملك بيت المقدس الصليبي وقائد المسلمين صلاح الدين، هاجم رينالد قوافل المسلمين ونهبها، بما في ذلك إحدى قوافل الحج المتجهة إلى مكة. وكان الأبشع من ذلك - من وجهة نظر المسلمين - تهديده للجزيرة العربية وحملة قرصنة لا تنسى في البحر الأحمر، وكان أبرز ما فيها هجمات على سفن المسلمين وموانئ الحجاز التي كانت تخدم مكة والمدينة. وقد أثار هذا غضب صلاح الدين فما كان منه إلا أن أعلن الجهاد ضد الصليبيين.
وقد اشتهر صلاح الدين حتى في أوربا المسيحية، وكان موضعا للإعجاب حقا المعاملته التي اتسمت بالشهامة والكرم لأعدائه المهزومين. لكن شهامته لم تشمل رينالد دي شاتيليون، وكتب المؤرخ العربي الكبير ابن الأثير أن صلاح الدين قال: «كنت نذرت مرتين أن أقتله إن ظفرت به: إحداهما لما أراد المسير إلى مكة والمدينة، والأخرى لما نهب القافلة واستولى عليها غدرا» . وبعد انتصار صلاح الدين، وعندما وقع عدد كبير من الأمراء والقادة الصليبيين في الأسر، عزل رينالد دي شاتيليون عن بقية الأسري وقطع رأسه بيده.
وبعد نجاح الجهاد واسترداد بيت المقدس، يبدو أن صلاح الدين وخلفاءه قد فتر اهتمامهم بالمدينة. وفي عام 1229 م، تنازل أحدهم عن بيت المقدس للإمبراطور فريدريك الثاني Frederick II كجزء من اتفاق تسوية عامة بين الحاكم المسلم والصليبيين. وفي عام 1244 م، تم استرداد بيت المقدس بعد أن حاول الصليبيون جعلها مدينة مسيحية