الصفحة 96 من 242

ولكن، يبقى الحنين إلى هوية مما أعظم وأقدم، ومجتمع ما أكبر، وولاء يتجاوز السيادة التافهة للدول الجديدة التي قامت على أنقاض الإمبراطوريات، وسلطة ما أكثر بلا من الحكومات سيئة السمعة والمستبدة، على نحو متزايد، التي تحكم هذه الدول. ولتحقيق هذه الغاية، فالإسلام - ليس بوصفه مجرد دين بالمعنى الغربي المحدود للكلمة، ولكن كنظام متكامل للهوية، والولاء، والسلطة - يقدم الإجابة الأكثر إقناعا والأكثر جاذبية بكثير. وما يزيد من قوة هذه الجاذبية بدرجة كبيرة، هو ذلك الشعور واسع الانتشار

حاليا في الأراضي الإسلامية بأنها قد تعرضت للانتهاك، والإذلال، والتغيير القسري من قبل القوى الخارجية الكافرة والمعادية. وفي وقت يجري فيه إخضاع اقتصاديات هذه البلدان ومجتمعاتها وحكوماتها لتوترات شديدة، تجد الدعوة إلى التخلي عن الطرائق الأجنبية الأئمة والعودة إلى الإسلام الصحيح استجابة قوية.

وتتخذ هذه الاستجابة أشكالا عدة جرت العادة على أن تتكتل معا ويطلق عليها، على نحو مفرط وغير دقيق، أصولية إسلامية. ويوجد، في الحقيقة، كثير من حركات الإحياء والجهاد الإسلامي، وغالبا ما تختلف إلى حد بعيد جدا من واحدة لأخرى. والبعض منها قديم، والبعض الآخر جديد؛ وبعضها تقليدي ومحافظ، والبعض الآخر راديکالي وثوري. وينشأ بعضها من القاعدة الشعبية؛ ويستمد البعض الآخر منها قوته من رعاية إحدى الحكومات الإسلامية وتمويلها. وتتفق جميعها على الحاجة إلى العودة إلى الإسلام الخالص، الأصيل للنبي وأصحابه؛ واسترجاع حكم القانون المقدس؟ وإبطال التغيرات التي حدثت في حقبة الحكم أو النفوذ الأجنبي

وفيما يخص الأشياء المادية - البنية التحتية، المرافق، خدمات الدولة والمدينة الحديثة، والتي بدأ معظمها على أيدي الحكام الأوروبيين أو أصحاب الامتيازات السابقين - من الواضح أنه لا توجد أية رغبة في إبطال عملية التحديث أو تحويلها عن مسارها. كما أن أشياء أخرى كالطائرات والسيارات، والهواتف والتلفاز، الدبابات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت