والمدفعية، لا ينظر إليها في الواقع على أنها غربية أو ذات صلة بالفلسفات الغربية التي سبقت اختراعها.
ومن الملاحظ بشكل أكبر، أنه يبدو أن هناك رغبة ضئيلة في إلغاء النظم السياسية ذات الطابع الغربي القائمة حاليا في معظم البلدان الإسلامية - الدساتير، والمجالس التشريعية، ونظم القوانين المدنية والمحاكم القانونية، وكذلك أناط التنظيم السياسي والهوية. ومن بين الدول ذات السيادة التي يتجاوز عددها الأربعين في العالم الإسلامي الآن، كانت اثنتان فقط، وهما تركيا وإيران، دولتين مستقلتين وذاتا سيادة في عام 1914 م. وكان عدد قليل آخر - کالمغرب، مصر، اليمن - دولا ذات سيادة فيما مضى، واحتفظت بشكل ما للحكم الذاتي في ظل الحكم الأجنبي. وكانت بقية الدول جديدة في معظمها، ونشأت من الولايات أو التبعيات الإمبراطورية القديمة، وذات حدود وهياكل سياسية جديدة، وأحيانا بأسماء جديدة أو معدلة. وكان العراق والأردن إسمين لولايتين وسيطتين تابعتين للخلافة، ولم تكن لها حدود مشتركة مع الدولتين الحاليتين اللتين تحملان الاسمين. وكانت سوريا وليبيا إسمين مستعارين من أوربا مشتقين، بتلك الصيغة، من العصور اليونانية - الرومانية القديمة، وأطلقا على شعبي هذين البلدين، للمرة الأولى، من قبل الأوروبيين في العصر الحديث. ومع ذلك، فبرغم حداثتها، وأصولها الأجنبية، فالدول الجديدة، بأسمائها تلك، راسخة بقوة في وجدان شعوبها وولاءاتها، ويبدو أن الوعي بأصلها الأجنبي قد اختفى تماما. ومن اللافت بشكل أكبر، حالة فلسطين، وهو اسم يوناني - روماني آخر تم استرجاعه من أوربا. وبدأ تاريخه کاسم لكيان سياسي مستقل وانتهى بانتهاء الانتداب البريطاني؛ ومع ذلك، فبدون دولة وبدون أية ذكري تاريخية لسيادة أو حتى هوية مستقلة، أصبح بؤرة لقضية سياسية ملحة.
وإلى جانب الدساتير والبرلمانات ذات الطابع الأوروبي، والتي ظلت باقية حتى في