الصفحة 3 من 16

7 -ومنها أن الله تعالى جميع للصائم بين فرحتين، فرحةٍ طَبْعِيّةٍ في الدنيا بفطرهِ لأن الإنسان مفطور على الحاجة إلى الطعام والشراب، وفرحةٍ في الآخرة إذا لقى ربه فجزاه عليه الجزاء الأوفى.

8 -ومنها أن الصوم عونٌ على ما يحبه الله تعالى وأمرَ به من غَض البصر، وتحصين الفرجِ لمن لم يستطع النكاح، فيعتصم به حتى يغنيه الله من فضله، والأحاديث في فضائله كثيرة، والمراد هنا الاختصار.

في بيان جملة من حِكَمِ الصيام وفوائده:

1 -منها قوله تعالى: {كَتِبَ عليكمُ الصيامُ كما كتبَ على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} ، وجه ذلك: أن من امتنع عن الحلالِ طلبَ مرضاةِ الله تعالى كان أقدرَ على اتّقاءِ ما نهى الله تعالى.

2 -ومنها: تربية النفس: بكبح جماحها عن الشهوات، فإنه لا أضرّ على النفس من إعطائها كل ما تريد!، حُكِيَ أن بعض الملوك أراد أن يقتل خصمًا له دون أن يثير الريبةَ حولَ قتله، فاستشارَ بعض وزراءهِ، فأشار عليه أن يُسكِنَهُ قصرًا وأن يلبيّ له كلّ ما يشْتَهيه!.

3 -ومنها: تقوية الإرادةِ، ولا بد في ذلك من قَهر النفسِ وفطامِها عن مألوفاتِها، والطبائعُ كما تأسِرُ الأفرادَ تأسرُ الأمم!، ولا شيءَ أضر على الأمةِ من اعتيادِ المألوفاتِ التي تكسر الإرادَةَ وتُذهبُ العزيمةَ، والأمةُ التي تغفُل عن ذلك تُطْمِعُ عَدُوّها بِها، ومن أصولِ المحافَظةِ على مكانةِ الأمة دوامُ اليقظَةِ ودوام الاستعداد لما يواجهها من الخطر.

4 -ومنها: تربيةُ الروح العسكريّةِ في الأمة والمجتمع، فالانضباطُ، والنظام، والمحافظة على المواعيدِ في الفطر والإمساك والسحور وغيرها، وأداءُ ذلك كله بروح الجماعة الواحدةِ والأمة الواحدةِ امتثالا لأمر الله تعالى، كل هذا يقضي على روح الفوضى في المجتمع، ويقوي روح التماسك والشعور بالصف الواحد، ولا تعجبْ فإن الجهادَ في سبيل الله روحُ الإسلام، والتربية العسكريةُ للأمة والمجتمعِ في كل شريعة وشعيرة من شرائعِهِ وشعائره، ومكانةُ الأمة بين الأمَمِ مكانةُ المعلم من التلاميذ، ومكانةُ الرائدِ من الجندِ، وذلك يوجِبُ ما ذكرناه.

5 -ومنها: فوائد صحية وطبية ترجع إلى راحة الجهاز الهضمي وراحة الكبد، وتقوية المعدة، وفي الصيام علاج لكثيرٍ من الأمراض، كالسكري، والكليتين، وخفض (الكلسترول) في الدم، وأمراض الكبد، وتصلب الشرايين، وارتفاع ضغط الدم، والربو القصبي، وازدياد الوزن، والأمراض الجلدية، وآلام المفاصل، وغير ذلك، حتى قال بعض أطباء أوروبا: إن فائدة الجوع قد تفوق بمراتٍ استخدام الأدوية!، بل وثتت نفعه في علاجِ الاضطرابات النفسية والعاطفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت