دعاءِ النبي صلى الله عليه وسلم: نَضّرَ الله امرأً سمع مقالتي فوعاها، ويستذكرونَ نعمةَ الله عليهم وما أنزل عليهم من الكتاب والحكمة يعظُهم به، أما علماءُ الديار الهنديّةِ فإن جُلّهم ينصرف في شهر رمضانَ إلى تفسير كتاب الله تعالى، يشرعونَ في مدارستهِ في أيام العشر الأواخر من شَعْبانِ، يبدأونَ بأصول التفسير إلى نهايةِ شعبان، فإذا دخل الشهرُ الكريمُ تدارسوا كل يومٍ جَزءا من القرآن على نَهْجٍ مُتّبَعٍ عندهم؛ حتى يأتيَ على تفسير جميعهِ إلى نِهايَةِ رمضانَ، وقد جرتِ العادَةُ عندهمْ أن تُعْقَدَ هذه المجالسُ من بُكرَةِ النهارِ إلى آخرهِ لا يقطعها سوى صلاتي الظهر والعصر، ويحضُرها آلافٌ من التلامذةِ من الخاصة والعامة!، فإذا فرغ الشيخ من ذلك استجازه من حضر من التلامذةِ فأجازهم بالسند المروي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد مَنّ الله تعالى علَيَّ بالمشاركةِ في مجالس الحديثِ والتفسير في بعضِ ما مضى من الشهورِ على ما بينتُ، وإنّي لأسأله تعالى سؤال فقيرٍ إليهِ؛ معْتَصِمٍ بحَبلِهِ؛ لائِذٍ بِجَنابِهِ أن يمنَّ عليّ بإحياءِ هذه السنةِ الحسَنَةِ على أرضِ غَزّةَ المباركةِ، وفي بيت المقْدِسِ الحبيبِ طهّرَهُ الله من رِجْسِ اليهودِ وإخوان اليهود، وقد أكرمَنِي الله تعالى قبل أكثر من خمسةٍ وعشرين عاما في مبادئِ الطلبِ برُؤىً صالحةٍ أرجو أن يكون ذلك من تأوليها، وهذا الذي ذكرتهُ عن علماء الديار الشامية والهنديّةِ خطةٌ جامعةٌ بين التعبد بالصلاةِ والتعبدِ بتعلم العلم في ليالي رمضان، نعم؛ من السلفِ من كانَ يتفرغُ في رمضانَ للعبادةِ وقراءةِ القرآنِ ويطوي ما سواهُ من كتب العلم، ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هو مُوَلّيها.
6 -ومن آدابهِ أن يعرضِ عن مجالس اللهوِ ما أمكن، ولا يخرجَ للأسواقِ إلى لحاجةٍ؛ فإنها مظانّ اللهو والفحش من القول، فإن خرجَ إليهِ فلا يطيل المكثَ فيه إلا بقدْرِ حاجَتِهِ، ومِن مواطِنِ الغفلاتِ في شهر رمضانَ إطالةُ بعضهم المكثَ في السوقِ، يقطعُ بذلك نهَارَ الصومِ ... زعم!، فيضيعُ اغتنام الوقت المبارك، ويرى المنكرات فلا ينكرها!، وينتهكُ بذلك حُرمةَ الشهر!.
7 -ومنْها: أن يأمرَ بالمعروفِ وينهى عن المنكر، فإن إقبال الناس على الخير في هذا الشهر مغْنَمٌ عظيم، لكن عليه أن يتحَلّى بالرفْقِ والصبر ما استطاعَ إلى ذلك سبيلا.
8 -ومن آدابِه استحبابُ الجُودِ وإطعامِ الطعامِ والإكثارِ من الصدقةِ في الشهر، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أجودَ بالخير في رمضان من الريح المرسَلَةِ، وما اعتادَه الناسُ من دَعوةِ الصائمين إلى الإفطارِ وإطعامِ الطعامِ فَسُنّةٌ حَسنةٌ، قال عليه الصلاة والسلام: من فطر صائما فله مثل أجره، لكن يحذرُ من فعلِ ذلك رياءً وسمْعَةً وطلبا للشهرة، ومن علامَةِ حُسْن النية فيه أن لا يخصّ بدَعوَتِهِ الأغنياء وعِلْيَةَ القوم، بل يدعو الفقراءَ والمحتاجينَ أيضًا فيشاركونه ويشاركونهمْ فطرهم، وليتذكرْ أن الله تعالى لا ينظر إلى الصور والثيابِ، بل إلى الأعمالِ والنيات، ورُبّ أشعثَ أغبَرَ ذي طِمْرَينِ لا يأبَهُ الناسُ له لو أقسم على الله لأبره، ورُبّ ذي ثَوبٍ حسنٍ والثوبُ يلعَنُه!، وقد كانَ عبد الله بن عمر