الصفحة 10 من 31

ولا يكفي فعل الصواب ليُستدل به على أن صاحبه على صواب، فقد يقع حكم الإسلام في أحكام الكفر، فلا يُسمى صاحبها مسلمًا لأنه فعلها بناء على عقيدة ضالة عنده، توافقت مع الإسلام، والعكس صحيح فمن لم يؤمن بأن الإسلام هو نظام الحكم والتشريع ووافق بعض فعله أحكام الإسلام فلا يُحكم حينها أنه يحكم باسم الإسلام، لأنها ما نبعت من الإسلام وإن تشابهت معه.

جاء في مجموعة الرسائل المفيدة لابن تيمية: (وإن اعتقد أنها - أي الصلاة - عمل صالح وأن الله يحبها ويثيب عليها، وصلى مع ذلك وقام الليل وصام النهار وهو مع ذلك لا يعتقد وجوبها على كل بالغ، فهو أيضا كافر مرتد حتى يعتقد أنها فرض واجب على كل بالغ عاقل) .

ثاني عشر:

المشاركة السياسية تعني دخول النصارى والكفار في الولاية والقضاء، واتخاذهم بطانة وتوليتهم المناصب التي يتطلعوا من خلالها على عورة المسلمين، وتمُكّن أعداء الأمة من معرفة أسرارهم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ ... } .

أخرج مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أن رجلًا من المشركين كان معروفًا بالجرأة والنجدة أدرك النبي صلى الله عليه وسلم في مسيره إلى بدر في"حرة الوبرة"فقال: جئت لأتبعك وأصيب معك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (تؤمن بالله ورسوله؟) ، قال: لا، قال: (ارجع فلن أستعين بمشرك) .

وروى الإمام أحمد عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: (قلت لعمر رضي الله عنه: لي كاتب نصراني قال: مالك قاتلك الله، أما سمعت قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض} ، ألا اتخذت حنيفًا؟ قلت: يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه، قال: لا أكرمهم إذ أهانهم الله، ولا أعزهم إذ أذلهم الله، ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله) .

فإلى من حمل أمانة العلم وحفظ الكتاب:

أما سمعت قول الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ ... } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت