للحج، فهو مما قامت عليه الأدلة منفردة، وهذا غير متحقق في المشاركة السياسية فقد تبين افتقارها للأدلة التي تبيحها منفردة.
من أراد التغيير كيف يغير؟
إن تغيير الواقع المُر لا يكون بما هو أشد مرارة منه، فمما هو معلوم من الدين بالضرورة أن الإسلام جاء كمنهج مستقل في المجتمع الجاهلي، وما استقى من تلك المناهج الجاهلية ما يتوصل به إلى الحكم.
قال ابن مسعود في الخمر: (إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) [البخاري] .
ومنه قول الزهري: (لا يحل شرب بول الناس لشدة تنزل لأنه رجس والله تعالى يقول: {أحل لكم الطيبات} ) .
ما جاء الإسلام ليرقّع بين الجاهلية وبين الإسلام، ولا عبادة الله يوما واللات والعزي يومًا آخر، بل له منهج مستمد من الوحي الإلهي بلا نظر لما طفا كنتيجة للجاهلية، بل عالج الجاهلية بأصولها فلما قُطع الأصل مات الفرع، فليس ما أشغل رسول الله الخمور في مكة ولا الزنا والدعارة ولا الربا والظلم والوأد وما سواه من جاهلية كان العرب يعيشونها، بل اهتم بأصل التوحيد ليُزرع في النفوس: {فهل أنتم منتهون} .
لقد اهتم الإسلام بالمشاكل الموجودة والطارئة، وقدّم الحلول لما هو موجود ولما يُحتمل وجوده، ولكن ... أن نقحم الإسلام في زوايا المشاكل لنضيق عليه ونلجئه للتنازل من أجل أحلام العصافير في عقول الرجال ... فهذا من المحال.
الإسلام لا ينكر الواقع ولا يتعامى عنه، ولكنه يتعاطى معه بكل دقة وحنكة، وبأخذ الإسلام بالجملة وإقامته في قلوب العباد لا يصبح حاجة لحل مشكلة إقامة المسلمين في بلاد الكفار ولا نقاب المرأة المسلمة في بلاد الغرب.
بإقامة تعاليم الإسلام يأخذ الفقراء حاجاتهم من زكاة الأغنياء، فلا يعود هناك حاجة لجمعيات خيرية ولا وزارات تُعنى بالتسول باسم إعانة الفقراء والمحتاجين.
بإقامة الشريعة الإسلامية في القلوب وبالأخذ بمبدأ القرض الإسلامي، لا نحتاج لبنوك ربوية ولا لمعاملات غير شرعية.