الصفحة 20 من 31

حين تقام شرائع الإسلام في القلوب نستغني عن رجال الأمن الذين يراقبون الناس في مساجدهم ودورهم، وتكفي أحكام العقوبة الإسلامية كرادع لمن تسول له نفسه التعدي على حقوق الآخرين.

إذا طبقنا مبدأ الإسلام في العمل والوظيفة لما احتجنا إلى مراقب، ومراقب للمراقب ومراقب يراقب هذا المراقب، ولن يدعونا ليكون شرطي على كل ناصية وشارع، وشرطي على كل مدخل ومخرج، وشرطي على الشرطي حتى لا يرتشي الشرطي الأول، وهكذا دوامة تثقل كاهل الدولة عن القيام بواجب الجهاد وتقتل الإرادة والانتماء، وهذا الانشغال عن الجهاد هو حجر الضب الذي أدخلهم فيه أعدائهم من حيث لا يشعرون.

يقول الشيخ علي الطنطاوي في كتاب"تعريف عام بدين الاسلام": (ومن حق الله تعالى علينا أن نطيع في المنشط والمكره، والموافق لنا والالف، لا أن نتمحل الأدلة ونتعسف النظر، لنجد قولًا في الفقه يرضي أهوائنا، ولا أن نعل من الحضارة الغربية وأعرافها التي أخذنا بها حجة علي الشر، فنؤول ما لا يتأول من النصوص ونتنكب الطريق المستقيم في البحث لنقول أن ديننا لا ينافي هذه الأعراف، ثم اذا تبدلت أعراف المجتمع أو تحول مورد هذه الحضارة الأجنبية من الغرب إلى الشرق بدلنا بحثنا وجئنا بتأول جديد، لا ... بل الاحتكام إلى الشرع والعمل بحكمه والرضا به والاطمئنان اليه، هذا هو شأن المؤمنين المصدقين حقًا بصحة هذا الدين) .

وجاء في هامش الصفحة: (من هذا التبدل أن نقول يومًا"ديمقراطية الاسلام"، ونقول في يوم آخر"اشتراكية الاسلام"، وبذلك ندور كلما دارت الأيام ونساير هوى الحكام) .

قال سيد قطب في"الظلال": (إنه لا جدوى من ضياع الجهد ... جهد الخيرين الصالحين من الناس ... في مقاومة المنكرات الجزئية الناشئة بطبيعتها من المنكر الأول، منكر الجرأة على الله وادعاء خصائص الألوهية، ورفض ألوهية الله برفض شريعته للحياة ... لا جدوى من ضياع الجهد في مقاومة منكرات، هي مقتضيات ذلك المنكر الأول وثمراته النكدة بلا جدال، على أنه إلام نحاكم الناس في أمر ما يرتكبونه من منكرات؟ بأي ميزان نزن أعمالهم لنقول لهم: هذا منكر فاجتنبوه، أنت تقول هذا منكر، فيطلع عليك عشرة من هنا وهناك يقولون لك: كلا ليس هذا منكرًا، لقد كان منكرًا في الزمان الخالي والدنيا"تتطور"والمجتمع"يتقدم"وتختلف العبارات! لابد ابتداءً من إقامة الميزان، ولابد أن يكون هذا الميزان ثابتًا لا يتأرجح مع الأهواء، هذا الميزان الثابت هو ميزان الله ... إن الأمر أكبر وأوسع وأعمق مما ينفق هؤلاء"الطيبون"جهدهم، إنه في هذه المرحلة ليس أمر تتبع الفرعيات مهما تكن ضخمة، حتى ولو كانت هي حدود الله، فحدود الله تقوم ابتداء على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت