فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 335

الفتَّاح

قال الله تعالى: (قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ) [سبأ: 26] ، وقال تعالى: (وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ) [الأعراف: 89] .

ومعنى هذا الاسم: أي: الذي يحكم بين عباده بما يشاء، ويقضي فيهم بما يريد، ويمنّ على من يشاء منهم بما يشاء، لا راد لحكمه، ولا معقب لقضائه وأمره، قال الله تعالى: (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [فاطر: 2] .

قال ابن القيم رحمه الله في"نونيته"في بيان هذا الاسم وإيضاح مدلوله ومعناه:

وكذلك الفتَّاح من أسمائه ... والفتح في أوصافه أمران

فتح بحكمٍ وهو شرع إلهنا ... والفتح بالأقدار فتح ثان

والربُّ فتاح بذين كليهما ... عدلًا وإحسانًا من الرحمن

قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله في شرحه لهذه الأبيات:"فالفتاح هو الحكم المحسن الجواد، وفتحه تعالى قسمان: أحدهما: فتحه بحكمه الديني وحكمه الجزائي، والثاني: الفتاح بحكمه القدري، ففتحه بحكمه الديني هو شرعه على ألسنة رسله جميع ما يحتاجه المكلفون ويستقيمون به على الصراط المستقيم، وأما فتحه بجزائه فهو فتحه بين أنبيائه ومخالفيهم وبين أوليائه وأعدائهم، بإكرام الأنبياء وأتباعهم ونجاتهم، وبإهانة أعدائهم وعقوباتهم، وكذلك فتحه يوم القيامة وحكمه بين الخلائق حين يوفي كل عامل ما عمله."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت