وقد ورد هذا الاسم في ثمانية عشر موضعًا من القرآن، قال تعالى: (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ) [الأنعام: 133] ، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) [فاطر: 15] ، وقال تعالى: (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) [لقمان: 26] .
فهو تبارك وتعالى الغني بذاته، الذي له الغنى التام المطلق من جميع الوجوه والاعتبارات، لكماله وكمال صفاته التي لا يتطرق إليها نقص بوجه من الوجوه، ولا يمكن إلا أن يكون غنيًّا؛ لأن غناه من لوازم ذاته، فكما لا يكون إلا خالقًا رازقًا رحيمًا محسنًا؛ فلا يكون إلا غنيًا عن جميع الخلق، لا يحتاج إليهم بوجه من الوجوه، ولا يمكن أن يكونوا كلهم إلا مفتقرين إليه من كل وجه، لا يستغنون عن إحسانه وكرمه وتدبيره وتربيته العامة والخاصة طرفة عين، وكلّ من في السموات والأرض عبيد له، مقهورون بقهره، مصرفون بمشيئته، لو أهلكهم جميعًا لم ينقص من عزه وسلطانه وملكه وربوبيته وإلهيته مثقال ذرّة.
فمن كمال غناه أنه لا تنفعه طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين، فلو آمن أهل الأرض كلهم جميعًا ما زاد ذلك في ملكه شيئًا، ولو كفروا جميعًا لم ينقص ذلك من ملكه شيئًا، قال تعالى: (وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) [النمل: 40] ، وقال تعالى: (وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) [العنكبوت: 6] ، وقال تعالى: (فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) [التغابن: 6] ، وقال تعالى: (إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ) [إبراهيم: 8] .