ورد هذا الاسم في حديث يعلي بن أمية رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يغتسل بالبراز بلا إزار، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله عز وجل حيي سِتِّير، يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر" (1) .
وروى ابن أبي حاتم في"تفسيره"، والبيهقي في"السنن الكبرى"عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رجلين سألاه عن الاستئذان في الثلاث عورات التي أمر الله بها في القرآن، فقال ابن عباس:"إن الله ستير يحبُّ الستر، كان الناس ليس لهم ستور على أبوابهم ولا حِجال في بيوتهم، فربما فاجأ الرجل خادمه أو ولده أو يتيمه في حجْره وهو على أهله، فأمرهم الله أن يستأذنوا في تلك العورات التي سَمَّى الله، ثم جاء الله بعدُ بالسُّتور، فبسط الله عليهم الرزق فاتخذوا السُّتور واتخذوا الحجال، فرأى الناس أن ذلك قد كفاهم من الاستئذان الذي أُمروا به". صحح إسناده ابن كثير في"تفسيره"، والسيوطي في"الدر المنثور" (2) .
و"الستِّير"أي: الساتر الذي يستر على عباده كثيرًا، ولا يفضحهم في المشاهد، الذي يحب من عباده الستر على أنفسهم ما يفضحهم ويخزيهم ويشينهم، وهذا فضل من الله ورحمة، وحلم منه سبحانه وكرم، فالعبد قد يُقارف شيئًا من المعاصي والآثام، مع فقره الشديد إلى ربه سبحانه، حتى إنه لا يمكنه أن يعصي إلا أن يتقوَّى عليها بنعم الله عليه بالسمع والبصر واليد والقدم والصحة والمال ونحو ذلك.
(1) سبق تخريجه.
(2) ينظر:"تفسير ابن أبي حاتم" (8/ 2632) ، و"السنن الكبرى"للبيهقي (7/ 97) ، و"تفسير ابن كثير" (_6/ 89 - 90 - ط. الشعب) ، و"الدر المنثور" (11/ 104) .
والحديث في"سنن أبي داود"أيضًا (5192) بلفظ:"إن الله حليم رحيم بالمؤمنين يحب الستر ...".