وهما اسمان جليلان كثر ورودهما في القرآن الكريم، قال تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه: 5] ، وقال: (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ) [الفرقان: 59] ، وقال: (إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ) [مريم: 45] ، وقال: (رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ) [النبأ: 37] ، وقال: (الرَّحْمَنُ(1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ) [الرحمن: 1 - 2] .
وغالب مجيء اسمه"الرحيم"إما مقيدًا كقوله: (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) [الأحزاب: 43] ، أو مقرونًا باسم"الرحمن"كما في سورة الفاتحة والبسملة، أو باسم آخر نحو: (الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) و (الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) و (الْبَرُّ الرَّحِيمُ) و (التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) .
ولهذين الاسمين شأنٌ كبير ومكانة عظيمة؛ فهما الاسمان اللذان افتتح الله بهما أمَّ القرآن، وجعلهما عنوان ما أنزله من الهدى والبيان، وضمنهما الكلمة التي لا يثبت لها شيطان، وافتتح بها كتابه نبيُّ الله سليمان عليه السلام، وكان جبريل ينزلُ بها على النبي صلى الله عليه وسلم عند افتتاح كلِّ سورةٍ من القرآن.
وقد ورد هذان الاسمان مقترنين في عدّة مواضع من القرآن، وكلٌّ منهما دالٌّ على ثبوت الرحمة صفةً لله عز وجل، إلا أن اقتران هذين الاسمين فيه دلالةٌ على ثبوت هذا الوصف وحصول أثره وتعلُّقه بمتعلقاته؛ فالرحمن أي: الذي الرحمة وصفُه، والرحيم أي: الراحم لعباده، ولهذا يقول تعالى: (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) ، (إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [التوبة: 117] ، ولم يجيء (رحمن بعباده) ولا (رحمن بالمؤمنين) .
والرحمن جاء على وزن (فعلان) الدال على الصفة الثابتة اللازمة الكاملة، أي: من صفته الرحمة، والرحيم دالٌّ على تعديها للمرحوم، أي: من يرحم بالفعل.