وقد ورد القهار في ستة مواضع من القرآن، يأتي ذكرها. وورد القاهر في موضعين من القرآن هما قوله تعالى: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) [الأنعام: 18] ، وقوله تعالى: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً) [الأنعام: 61] .
والقهار صيغة مبالغة من القاهر، ومعناهما: الذي قهر جميع الكائنات وذلتْ له جميع المخلوقات، ودانت لقدرت ومشيئته مواد وعناصر العالم العلوي والسفلي، فلا يحدث حادثٌ ولا يسكن ساكنٌ إلا بإذنه، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وجميع الخلق فقراء إلى الله عاجزون، لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا ولا خيرًا ولا شرًا. وكونه تبارك وتعالى قهارًا مستلزمًا لكمال حياته وكمال عزته وكمال قدرته.
وثبوت هذا الوصف لله عز وجل يعد شاهدًا من شواهد وحدانيته، ودليلًا من دلائل تفرده بالألوهية، وبطلان الشرك واتخاذ الأنداد.
وقد ورد اسم الله"القهار"في ستة مواضع من القرآن الكريم، مضمومًا في جميعها إلى اسمي"الله"و"الواحد".
الموضع الأول: ورد في سياق إبطال يوسف عليه السلام للشرك وبيان فساده وضلال أهله، مخاطبًا صاحبي السجن (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمْ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [يوسف: 39 - 40] .