إنَّ مِنَ الأمور المفيد ملاحظتها في فقه الأسماء الحسنى اقترانَ أسماء الله في مواضع عديدةٍ من القرآن والسُّنَّة بعضها ببعض، نحو:"السميع البصير"، و"الغفور الرحيم"، و"الغني الحميد"، و"الخبير البصير"، و"الرؤوف الرحيم"، و"الحكيم العليم"، و"الحميد المجيد"، و"العزيز الحكيم"، و"العلي العظيم"، و"الفتَّاح العليم"، و"اللطيف الخبير"، و"الشكور الحليم"، و"العفوّ الغفور"، و"الغني الكريم"، والأمثلة كثيرة جدًا لهذه الأسماء المقترنة.
ولا ريب أنَّ هذا الاقتران فيه من الحكم العظيمة والفوائد الجليلة والمنافع الكبيرة ما يدلُّ على كمال الربِّ سبحانه وتعالى مع حسن الثناء وكمال التمجيد؛ إذ كلُّ اسمٍ من أسمائه متضمِّنٌ صفة كمالٍ لله عز وجل، فإذا اقترن باسمٍ آخر كان له سبحانه ثناءٌ من كلِّ اسمٍ منهما باعتباره انفرادِه وثناءٌ من اجتماعهما، وذلك قدر زائدٌ على مُفرديهما.
وفيما يلي أمثلةٌ عديدةٌ يتَّضح بها المقصود:
1 -كثيرًا ما يَردُ في القرآن مجيء"العزيز الحكيم"مقترنين، فيكون كل منهما دالًا على الكمال الخاص الذي يقتضيه، وهو العزَّة في العزيز، والحكم والحكمة في الحكيم، والجمع بينهما دالٌ على كمال آخر، وهو أنَّ عزَّته تعالى مقرونة بالحكمة، فعزَّتُه لا تقتضي ظُلمًا وجورًا وسوءَ فعلٍ كما قد يكون من أعزَّاءِ المخلوقين؛ فإن العزيز منهم قد تأخُذُه العزَّةُ بالإثم فيظلم ويجور ويسيء التصرف، وكذلك حُكمُه تعالى وحِكمتُه مقرونان بالعزِّ الكامل، بخلاف حكم المخلوق وحكمته فإنهما يعتريهما الذل.