ومن لطفه بهم أنه يقيهم طاعة أنفسهم الأمارة بالسوء التي هذا طبعها فيوفقهم لنهي النفس عن الهوى، ويصرف عنهم السوء والفحشاء مع توافر أسباب الفتنة وجواذب المعاصي والشهوات، فيمنُّ عليهم ببرهان لطفه ونور إيمانهم الذي منَّ عليهم به، فيدعونها مطمئنةً لتركها نفوسُهم، منشرحة للبعد عنها صدورُهم.
ومن لطفه بعباده أنه يقدر أرزاقهم بحسب علمه بمصلحتهم، لا بحسب مراداتهم، فقد يريدون شيئًا وغيره أصلح، فيقدّر لهم الأصلح وإن كرهوه لطفًا بهم، (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) [الشورى: 19] .
ومن لطفه بهم أنه يقدر عليهم أنواعًا من المصائب وضروبًا من البلايا والمحن سوقًا لهم إلى كمالهم وكمال نعيمهم.
ومن لطفه بعبده أن يقدِّر له أن يتربى في ولاية أهل الصلاح والعلم والإيمان، وبين أهل الخير، ليكتسب من أدبهم وتأديبهم، وأن ينشأ كذلك بين أبوين صالحين، وأقارب أنقياء وفي مجتمع صالح، فهذا من أعظم اللطف بالعبد؛ فإن صلاح العبد موقوف على أسباب كثيرة من أعظمها نفعًا هذه الحالة.
ومن لطف الله بعبده أن يجعل رزقه حلالًا في راحة وقناعة يحصل به المقصود، ولا يشغله عما خلق له من العبادة والعلم والعمل به، بل يعينه على ذلك.
ومن لطف الله بعبده أن يقيّض له إخوانًا صالحين ورفقاء متقين يعينونه على الخير، ويشدون من أزره في سلوك سبيل الاستقامة، والبعد عن سبل الهلاك والانحراف.
ومن لطف الله بعبده أن يبتليه ببعض المصائب فيوفقه للقيام بوظيفة الصبر فيها، فيُنيِلُه رفيع الدرجات وعالي الرتب، وأن يكرمه بأن يوجد في قلبه حلاوة روح الرجاء وتأميل الرحمة وانتظار الفرج وكشف الضر، فيخف ألمه وتنشط نفسه.