فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 335

وينبغي هنا أن يعلم أنَّ علم العبد بهذه الأسماء العظيمة بابٌ عظيم لنيل عالي المقامات، ولا سيما مع مجاهدة النفس على تحقيق مقتضياتها، من لزوم الاستغفار، وطلب العفو، ودوام التوبة، ورجاء المغفرة، والبعد عن القنوط وتعاظم غفران الذنوب، فهو سبحانه عفو غفور لا يتعاظمه ذنب أن يغفره مهما بلغ الذنب وعظم الجرم، والعبد على خير عظيم ما دام طالبًا عفو ربِّه، راجيًا غفرانه.

وتأمّل في هذا المقام ما رواه البخاري ومسلم في"صحيحيهما" (1) عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكيه عن ربِّه عزّ وجل قال:"أذنب عبدٌ ذنبًا، فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبًا، فعلم أنّ له ربًا يغفر الذنب، ويأخذُ بالذنب. ثم عاد فأذنب، فقال: أي ربِّ اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبًا فعلم أنّ له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب فقال: أي ربّ اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبًا فعلم أنّ له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، اعمل ما شئتَ فقد غفرتُ لك"أي ما دُمتَ تائبًا أوّاهًا منيبًا.

وأبواب عفوه وغفرانه مفتوحة، ولم يزل ولا يزال عفوًّا غفورًا، وقد وعد بالمغفرة والعفو لمن أتى بأسبابها، كما قال سبحانه: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) [طه: 82] .

اللهمَّ مُنَّ علينا بعفوك وأكرمنا بغفرانك، وتبْ علينا إنك أنت التواب الرحيم.

(1) "صحيح البخاري" (رقم: 7507) ، و"صحيح مسلم" (رقم: 2758) واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت