وإذا قلنا: معناه: الذي يعطي لا لعوض؛ فليس كذلك إلا الله وحده، فالخلق خلقه، والملك ملكه، والعطاء عطاؤه، ولا يبلغ العباد نفعه بشيء، فهو الغني الحميد.
وإذا قلنا: معناه: الذي يعطي لغير سبب فهو الله وحده المتفضل بالنوال من غير سؤال، بدأ الخلق بالنعم، وأوسع عليهم العطاء تفضُّلًا منه وكرمًا.
وإذا قلنا: معناه الذي يعطي من يحتاج ومن لا يحتاج؛ فهو الله وحده يعطي المحتاج حاجته ويزيد إنعامًا منه وتفضلًا.
وإذا قلنا: معناه الذي إذا وعد وفى؛ فإن كل من يعد يمكن أن يفي ويمكن أن يقطعه عذر، ويحول بينه وبين الوفاء أمر، والباري صادق الوعد لعموم قدرته وعظيم ملكه، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع.
وإذا قلنا: معناه الذي ترفع إليه كل حاجة صغيرة وكبيرة فهو الله وحده (يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) [الرحمن: 29] .
وإذا قلنا: معناه أي: الذي لا يضيع من التجأ إليه؛ فهو الله وحده القائل عن نفسه: (إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) [الكهف: 30] ، والقائل: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) [غافر: 60] .
وإذا قلنا: معناه الذي
وإذا قلنا: معناه الذي يتجاوز عن الذنوب ويغفر السيئات؛ فهو الله وحده، وهو من كرمه سبحانه لا يتعاظمه ذنب أن يغفره، فمن كرمه أنه هو الذي جاد وتفضل بالتوبة على التائب، ومن كرمه تفضله سبحانه بقبولها مهما عظم الذنب وكبر الجرم، ومن كرمه أن يبدل سيئات التائبين حسنات، ومن كرمه سبحانه أنه يفرح بتوبة التائبين وإنابة المنيبين، ومن كرمه سبحانه أنه يستحيي من عبده إذا مد يديه إليه سائلًا متذللًا أن يردهما صفرًا خائبتين (1) .
(1) انظر:"الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى"للقرطبي (1/ 33 - 39) .