وسمعه وبصره سلام من كل ما يتخيله مشبه أو يتقوَّله معطل، وموالاته لأوليائه سلام من أن تكون عن ذل كما يوالي المخلوقُ المخلوقَ، بل هي موالاة رحمة وخير وإحسان وبر، كما قال: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ) [الإسراء: 111] ، فلم ينفِ أن يكون له وليٌّ مطلقًا، بل نفى أن يكون له وليٌّ من الذل.
وكذلك محبته لمحبِّيه وأوليائه سلامٌ من عوارض محبة المخلوق للمخلوق من كونها محبةَ حاجةٍ إليه أو تملق له أو انتفاع بقربه، وسلام مما يتقوَّله المعطلون فيها، وكذلك ما أضافه إلى نفسه من اليد والوجه فإنه سلام عما يتخيَّله مشبِّه أو يتقوَّله معطّل"."
ثم ختم رحمه الله تعالى هذا التقرير الوافي بقوله:"فتأمَّل كيف تضمن اسمه"السَّلام"كل ما نُزِّه عنه تبارك وتعالى، وكم ممن حفظ هذا الاسم لا يدري ما تضمنه من هذا الأسرار والمعاني" (1) .
ومن دلائل هذا الاسم أنه تبارك وتعالى ذو السلام، أي: المسلِّم على عباده، فهو المسلِّم على رسله وأنبيائه عليهم صلاة الله وسلامه؛ لإيمانهم وكمال عبوديتهم وقيامهم بالبلاغ المبين، قال تعالى: (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى) [النمل: 59] ، وقال تعالى: (سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ) [الصافات: 79] ، وقال تعالى: (سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ) [الصافات: 109] ، وقال تعالى: (سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ) [الصافات: 120] ، وقال تعالى: (سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ) [الصافات: 130] ، والمسلم على عباده وأوليائه في جنات النعيم، قال تعالى: (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا) [الأحزاب: 144] ، وقال تعالى: (خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ) [إبراهيم 23] ، وقال تعالى: (سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) [يس: 58] .
(1) "بدائع الفوائد" (2/ 135 - 137) .