روى مسلم في"صحيحه" (1) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"جاء مشركو قريش يخاصمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في القدر، فنزلت: (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) [ق: 47 - 48] ".
ومن لا يؤمن بالقدر لا يؤمن بالله عز وجل، قال الإمام أحمد رحمه الله:"القدر قدرة الله" (2) ، فإنكار القدر إنكار لقدرة الله عز وجل، وجحد صفاته سبحانه أو شيء منها يتنافى مع الإيمان به سبحانه؛ إذ من أصول الإيمان به الإيمان بأقداره.
قال ابن عباس رضي الله عنهما:"القدر نظام التوحيد، فمن وحد الله عز وجل وآمن بالقدر فهي العروة الوثقى التي لا انفصام لها، ومن وحد الله تعالى وكذب القدر نقض التوحيد" (3) .
وقال عوفٌ سمعت الحسن يقول:"من كذب بالقدر فقد كذب بالإسلام، إن الله تبارك وتعالى قدر أقدارًا، وخلق الخلْق بقدر، وقسم الآجال بقدر، وقسم الأرزاق بقدر، وقسم البلاء بقدر، وقسم العافية بقدر" (4) .
والإيمان بالقدر من أجل أوصاف أهل العلم به، روى ابن جرير في"تفسيره" (5) ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) [فاطر: 28] ، قال: الذين يقولون:"إن الله على كل شيء قدير".