فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 335

(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ) [الأنعام: 91] ، وقال تعالى في حق منكري المعاد والثواب والعقاب: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ) [الزمر: 67] ، وقال في حق من جوَّز عليه التسوية بين المختلفين؛ كالأبرار والفجار والمؤمنين والكفار: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ) [الجاثية: 21] ، فأخبر أن هذا حكم سيِّء لا يليق به، تأباه أسماؤه وصفاته، وقال سبحانه: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ(115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) [المؤمنون: 115 - 116] أي: عن هذا الظن والحسبان الذي تأباه أسماؤه وصفاته.

ونظائر هذا في القرآن كثيرة؛ ينفي فيها عن نفسه خلاف موجَبِ أسمائه وصفاته إذ ذلك مستلزم تعطيلها عن كمالها ومقتضياتها.

وعليه فإن من أنفع ما يكون للعبد في هذا الباب مطالعةَ مقتضيات الأسماء الحسنى، والتأمل في موجباتها، وحُسنِ دلالتها على كمال مبدعها وعظمة خالقها، وأنه سبحانه أتقنها وأحكمها غاية الإتقان والإحكام (مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ) [الملك: 3] ، وكل اسم من أسماء الله الحسنى يقتضي آثاره من الخلق والتكوين.

فاسمه"الحميد المجيد"يمنع ترك الإنسان سدى مهملًا معطلًا لا يُؤمر ولا يُنهى ولا يثاب ولا يعاقب، وكذلك اسمه"الحكيم"يأبى ذلك، وكذلك اسمه"الملك"، واسمه"الحي"يمنع أن يكون معطلًا من الفعل، بل حقيقة الحياة الفعل، فكل حيٍّ فعَّال، وكونه سبحانه خالقًا قيومًا من موجبات حياته ومقتضياتها، واسمه"السميع البصير"يوجب مسموعًا ومرئيًا، واسمه"الخالق"يقتضي مخلوقًا، وكذلك"الرزاق"، واسمه"الملك"يقتضي مملكة وتصرُّفًا وتدبيرًا وإعطاءً ومنعًا، وإحسانًا وعدلًا، وثوابًا وعقابًا، واسم"البرّ المحسن المعطي المنان"ونحوها تقتضي آثارها وموجباتها، واسم"الغفار التواب العفو"يقتضي وجود جناية من الأمم تغفر، وتوبة تقبل، وجرائم يعفى عنها، وهكذا الشأن في جميع أسمائه الحسنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت