فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 335

وذكر سبحانه من المتكبرين الوليد بن المغيرة معاند الحقِّ والمبارز لله ولرسوله بالمحاربة والمشاقَّة، فذمَّه الله ذمًا لم يذمه غيره، وهذا جزاء المعاندين المستكبرين، قال تعالى: (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلاَّ إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا * سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا * إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ) [المدثر: 11 - 26] .

وذكر أيضًا تكبُّر الأمم الماضية على الحق، فقال عن قوم نوح عليه السلام: (فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَارًا * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا) [نوح: 6 - 7] ، وقال عن قوم هود عليه السلام: (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) [فصلت: 15] ، وقال عن قوم شعيب عليه السلام: (قَالَ الْمَلأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ) [الأعراف: 88] ، وقال تعالى عن قوم صالح عليه السلام: (قَالَ الْمَلأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ) [الأعراف: 75 - 76] .

وعجبًا ثم عجبًا من هؤلاء الطغام سفهاء العقول والأحلام كيف رضوا لأنفسهم الاستكبار عن عبادة الواحد القهار، والاستنكاف عن الإخلاص للعزيز الغفَّار، ثم صرفوا عبادتهم وذلهم وخضوعهم لحجر من الأحجار، أو شجرة من الأشجار، أو لأي مخلوق ليس له إلا الذل والافتقار، فلا إله إلا الله كيف ذهبت عقولهم عن الحق والهدى، وعميت أبصارهم عن النور والضياء، وسبحان الله ما أشنعها من حال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت