وذكر سبحانه بمنة التمكين لأنبيائه عليهم السلام ولعباده المؤمنين، قال تعالى: (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ * وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنْ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ * وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمْ الْغَالِبِينَ * وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ * وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) [الصافات: 114 - 118] ، وقال تعالى: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ(5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ) [القصص: 5 - 6] .
وذكر بمنته على عباده المؤمنين بدخول الجنة والنجاة من النار، واستشعارهم لهذه المنة العظيمة والفضل الكبير (قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ) [الطور: 26 - 28] ، (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمْ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) [الأعراف: 43] .
ومن عرف ربَّه سبحانه بهذا الاسم العظيم وأنه وحده ولي المنِّ والعطاء، صاحب الهبة والنعماء؛ أوجب له ذلك أن يحمد ربه على نعمائه، وأن يشكره على فضله وعطائه (قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ) [الأحقاف: 15] .
وقد أمر الله عباده بالشكر ونهاهم عن ضده، وأثنى على عباده الشاكرين، ووعدهم بأحسن الجزاء، وجعل الشكر سببًا لمزيد الفضل والعطاء، وحارسًا وحافظًا للهبة والنعماء (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) [إبراهيم: 7] ، وأوجب له كذلك ألا يستعمل نعمة الله ومنته سبحانه في معصيته، وألا يضيف النعمة إلا إلى المنعم وحده، وهو الله لا شريك له، خلاف من قال الله عنهم: (يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمْ الْكَافِرُونَ) [النحل: 83] ، أي: بإضافتهم النعمة إلى غير المنعم.
فاللهم لك الحمد شكرًا، ولك المنُّ فضلًا، لك الحمدُ بالإسلام، ولك الحمد بالإيمان، ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمد بالأهل والمال والمعافاة، لك الحمد بكل نعمة أنعمت بها علينا في قديم أو حديث، أو سر أو علانية، أو خاصة أو عامة، لك الحمد على ذلك حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، اللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد ربنا إذا رضيت.