فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 335

قال ابن القيِّم رحمه الله:"فجعل أسماء الله ثلاثة أقسام:"

قسم سمى به نفسه، فأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم ولم ينزل به كتابه.

وقسم أنزل به كتابه فتعرَّف به إلى عباده.

وقسمٌ استأثر به في علم غيبه، فلم يُطلِع عليه أحدًا من خلقه، ولهذا قال:"استأثرت به"أي: تفرَّدتَ بعلمه" (1) ."

وبهذه الدلائل الواضحة يتبيَّن أن أسماء الله غير محصورة في عدد معين، وأما الحديث الذي رواه البخاري ومسلم في"صحيحيهما" (2) عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن لله تسعةً وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة ..."فلا يفيد حصر أسماء الله في هذا العدد المعين المذكور في الحديث، بل قصارى أمره الدلالة على فضيلة إحصاء هذا العدد من أسماء الله.

والكلامُ في هذا الحديث جملةٌ واحدةٌ، فقوله:"من أحصاها"صفةٌ وليس خيرًا مستقلًا، والمعنى: أن لله تسعة وتسعين اسمًا من شأنها أن من أحصاها دخل الجنة، وهذا لا ينافي أن يكون له أسماءٌ غيرها، ولهذا نظائر كثيرة في كلام العرب، كما تقول: إن عندي تسعة وتسعين درهمًا أعددتها للصدقة، فإن هذا لا ينافي أن يكون عندك غيرها معدة لغير ذلك، وهذا أمرٌ معروفٌ لا خلافَ بين العلماء فيه.

قال النووي رحمه الله:"واتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه وتعالى، فليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين، وإنما مقصود الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها داخل الجنة، فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء، ولهذا جاء في الحديث الآخر: أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، وقد ذكر الحافظ أبو بكر ابن العربي المالكي عن بعضهم أنه قال: لله تعالى ألف اسم، قال ابن العربي: وهذا قليل فيها، والله أعلم" (3) .

(1) "بدائع الفوائد" (1/ 175 - 176) .

(2) "صحيح البخاري" (رقم: 2736) ، و"صحيح مسلم" (رقم: 2677) .

(3) "شرح صحيح مسلم" (17/ 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت