الصفحة 6 من 253

وقد تمتعت الأندلس في عصر الموحدين بمستوى كبير من القوة العسكرية والسياسية والعمرانية والعلمية.

ففي الناحية السياسية:- قامت الدولة الموحدية مستمدة وجودها من الإسلام، وعليه ارتكزت أصول سياستها، وانبثقت من الإسلام تنظيمات الدولة وسياستها الإدارية حيث اهتم الخلفاء والولاة إقامة العدل والضرب على العبث والتمسك بشريعة الإسلام في أمورهم وإدارتهم.

وقد بلغت الدولة الموحدية مكانًا عليًا من القوة الحربية والسياسية والحضارية, حيث حضرت الوفود إلى بلاط الموحدين للصداقة, وعقد المعاهدات وطلب المعونة، وأحدث في أواخر العصر الموحدي منصب وزاري يقوم باستعمال السفراء والاهتمام بأمورهم وحدث ذلك في عهد الناصر [1] .

وفي الجانب العمراني:- توفرت الإنشاءات الحربية بجانب بعض الإنشاءات المدنية حيث أسست بعض القصور الخاصة المزودة بالبساتين، وأنشأ الخليفة أبو يعقوب بعض المشروعات في إشبيلية، خاصة على نهر الوادي الكبير، كما عمل على تحصين هذه المدينة وتجميلها وإقامة المنشآت، مثل جامع إشبيلية الأعظم.

وفي الناحية العلمية:- ازدهرت الحياة الثقافية ورعاها الخلفاء الموحدون والموالون منهم. وذلك وضع طبعي للحياة الإسلامية ومجتمع الإسلام وما يغرسه لديهم من الاهتمام بالعلم وطلبه وإجلال العلماء ومساعدة طلبة العلم وقد كان الخلفاء والمسؤولون هم أنفسهم علماء وعلى مستوى عالٍ من المعرفة والعلم [2] .

(1) جذوة المقتبس 13,و التاريخ الأندلسيّ 464، 465،، وتاريخ المغرب والأندلس. 179.

(2) التاريخ الأندلسيّ 501.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت