فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 133

ثم توجه إليهم في تحسّر، وقال: (لا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم) . وعند ذاك توقّع النّصر من الله تعالى .. وانتظر الوحي ليعلم أنّه ما ينبغي أن يصنع بهؤلاء القوم؟ فأوحى إليه الله تعالى: (إنّه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون) .

وإذ تمّت الحجة .. وانقطعت الأعذار، وطالت الدعوة ما يقرب من عشرة قرون، يئس نوح منهم يأسًا باتًّا، وأشفق على أولادهم وأحفادهم أن يأخذوا طريقة الآباء في الكفر والإلحاد. فدعا إلى الله تعالى، قائلًا: (ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديّارًا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرًا كفّارًا) . وحينئذ أمره الله تعالى أن يغرس النخل فإذا أثمر نزل عليهم العذاب. وقد كان من مقتضى عدل الله تعالى أن لا يعذّب طفلًا صغيرًا بذنوب الآباء فعقّم أرحام النساء أربعين سنة، فلم يولد لهم مولود ولم يبق لهم طفل غير مكلّف.

وفي تلك المدّة شرع نوح في غرس النخل، فكان القوم يمرّون به ويسخرون منه، ويستهزئون به، قائلين: انّه شيخٌ قد أتى عليه تسعمائة سنة، وبعد يغرس النخل! وكانوا يرمونه بالحجارة.

ولما بلغ النخل، وانقضت خمسون سنة، أمر نوحٌ بقطعه .. فقالوا: إن هذا الشيخ قد خرف .. وبلغ منه الكبر مبلغه! مرّة يقول: أنا رسول .. ومرّة يغرس النخل .. ومرّة يأمر بقطعة؟

ولمّا اكتمل الأمر وصارت المدّة ألف سنة إلا خمسين عاما، أوحى الله إليه بصنع السفينة (فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا) . فأخذ نوح عليه السلام يصنع الفلك، والملاك جبريل عليه السلام يعلّمه كيف يصنعها. وأوحى الله إليه: أن يكون طول السفينة ألفًا ومائتي ذراع، وعرضها ثمانمائة ذراع، وارتفاعها ثمانين ذراعًا، فيكون الحجم سبعة ملايين، وستمائة وثمانين ألف ذراع.

لكنّ نوح عليه السلام سأل الله تعالى أن يعينه على صنع مثل هذه السفينة الكبيرة، قال: يا ربّ من يعينني على اتخاذها؟ فأوحى الله إليه: ناد في قومك، من أعانني عليها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت