والفرقة الثانية:
هي الفرقة المعتزلة، أي اعتزلت فلم تنه ولم تعص، وإن هذه الطائفة هي التي قالت للناهية: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا) - تريد العاصية - (اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ) على غلبة الظن لما عهد من فعل الله تعالى حينئذ بالأمم العاصية: من إهلاك العصاة أو تعذيبهم من دون استئصال بالهلاك.
فقالت الفرقة الثالثة الناهية:
(مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) ، إن كان هلاك فلعلنا ننجو، وإما أن ينتهوا فيكون لنا أجرًا. وكل قد كانوا ينهون. ولو كانوا فرقتين لقالت الناهية للعاصية: ولعلكم تتقون، بالكاف. فلما وقع عليهم غضب الله، نجت الطائفتان اللتان قالوا: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ) ، والذين قالوا: (مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ) ، وأهلك الله أهل معصيته الذين أخذوا الحيتان، فجعلهم قردة وخنازير.
وقال الناهون:
فقد فعلتم يا أعداء الله! والله لنأتينكم الليلة في مدينتكم! والله ما نراكم تصبحون حتى يصبحكم الله بخسف أو قذف أو بعض ما عنده من العذاب. والله لا نساكنكم في قرية