الطريّ وأن تأكل وتشرب مما رزقها الله وأن تقرّ عينُها وأن تقول لمن رءاها وسألها عن ولدها إني نذرت للرحمن أن لا أكلّم أحدًا.
أتتِ السيدة مريم عليها السلام قومَها تحمل مولودَها عيسى عليه السلام على يدِها في بيت لحم. كما أخبرنا الله عز وجل:
(فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا) [مريم/27] .
قالوا لها: لقد فعلتِ فِعلة منكرةً عظيمة، ظنوا بها السوء وصاروا يوبخونها ويُؤذونها وهي ساكتة لا تجيب لأنها أخبرتهم أنها نذرت للرحمن صومًا، ولما ضاق بها الحال أشارت إلى عيسى عليه السلام، أنْ كلِّموه، عندها قالوا لها ما أخبر الله به بقوله:
(فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا) [مريم/29] .
عند ذلك أنطق الله تعالى بقدرته سيّدَنا عيسى عليه السلام، وكان رضيعًا: قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا {30} وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا {31} وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا {32} وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا {33} مريم