والجراد والقمل والضفادع والدم، وكانت تلك مجرد انذارات فلما لم يتعظ بها فرعون وآله كان غرقه أخيرا في اليم.
ويلاحظ أن كلمة"اليم"لم تأت في القرآن إلا وصفا للنيل والبحر وفي قصة موسى فقط. والقرآن يستعمل كلمة"اليم"وصفا للنيل والبحر معا في قصة موسى، فيقول (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ) [طه: 39] وكلمة"اليم"هنا وصف للنيل.
والقرآن يقول: (فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ) [الأعراف: 136] واليم هنا يعني البحر. وعموما فالبحر معناه في القرآن النهر والبحر المالح، يقول تعالى:
(وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [فاطر: 12] .
وكان غرق فرعون في البحر الأحمر حين طارد موسى وقومه وهم يهربون منه شرقا: (فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) [الشعراء: 60 - 63] .
على أنه كان للنيل دور آخر في الإجهاز على ما تبقى من قوة فرعون، والله تعالى يقول: (وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ) [الأعراف: 137] .
والمستفاد من ذلك أن طوفانا لنهر النيل قام بتدمير منشآت فرعون في مصر، واقترن هذا بتدمير فرعون نفسه وغرقه في البحر الأحمر ونجاة بني إسرائيل. وفرعون في سطوته كان يقول:
(وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي) أي أنه تحدث عن أنهار وليس نهرا واحدا، ومعنى ذلك أنه أقام منشآت وسدودا وتحول النهر الواحد إلى أنهار.