فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 133

وحينذاك، بعث الله إلى أولئك القوم نوح عليه السلام ليرشدهم إلى الطريق .. وينهاهم عن عبادة الأصنام .. ويهديم إلى عبادة الله تعالى.

فجاء نوح إلى القوم .. (فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إلهٍ غيره) فكذّبوه، ولم يقبلوا منه، فأنذرهم من عذاب الله تعالى. قال: (إنّي أخاف عليكم عذاب يوم عظيم (.

(قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين قال يا قوم ليس بي ضلالةُ ولكني رسول من ربّ العالمين أبلّغكم رسالات ربّي وانصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون) .

فتعجّب القوم من مقالة نوح .. وجعلوا يقولون: أنت بشر مثلنا، فكيف تكون رسولًا من عند الله؟ وإن الذين اتبعوك هم جماعة من الأراذل والسفلة .. ثمّ لا فضل لكم علينا، فلستم أكثر منّا مالًا أو جاهًا .. وإنا نظنّ إنكم كاذبون في هذه الادعاءات .. وقال بعض القوم لبعض: (ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضّل عليكم إن هو إلا رجل به جنّة (.

وشجّع بعض القوم بعضًا، في عبادة أصنامهم (وقالوا لا تذرنّ آلهتكم ولا تذرنّ ودّا ولا سواعًا ولا يغوث ويعوق ونسرًا) .

ولما طال حوارهم وجدالهم، قال نوح: (أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم) ؟ وأخذ نوح عليه السلام جانب اللين واللّطف، ولكن القوم لم يزيدوا إلا عنادًا.

ولكن نوح عليه السلام لم ييأس منهم، بل كان يأتيهم كل صباح ومساء، ويدعوهم وينذرهم بلطف ولين. وكان القوم إذا جاءهم نوح للدعوة (جعلوا أصابعهم في آذانهم) حتى لا يسمعوا كلامه (واستغشوا ثيابهم) تغطّوا بها حتى لا يروه. وكثيرًا ما هاجموه، وضربوه حتى يغشى عليه! لكنّ نوحًا النبي العظيم العطوف الحليم، كان إذا أفاق يقول: اللهم اهد قومي فإنّهم لا يعلمون.

وفي مرات أنهكوه ضربًا وصفعًا، حتى جرت الدماء عن مسامعه الكريمة، وهو مع ذلك كلّه كان يلطف بهم، ويدعوهم إلى الله تعالى، فكانوا يقولون: (يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت