كما يُذم من لبس ثوبي زور. قال أبو عبيد وآخرون: هو الذي يلبس ثياب أهل الزهد والعبادة والورع .. وحكى الخطابي .. أن المراد هنا بالثوب الحالة والمذهب، والعرب تكني بالثوب عن حال لابسه ومعناه أنه كالكاذب القائل ما لم يكن. أهـ [شرح صحيح مسلم14/ 157] وهذه حالة أهل الباطل دائمًا! قال الله تعالى: (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) وقال: (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم) .
وكل يدعي وصلًا بليلى ... وليلى لا تقر لهم بذاك!
قال الله تعالى: (هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى) وقال تعالى: (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا) قال الإمام ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره: وروي عن مجاهد وأبي مالك والسدي وعكرمة والضحاك نحو ذلك وقال الضحاك: قالوا: ليس لنا ذنوب كما ليس لأبنائنا ذنوب فأنزل الله: (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم) فيهم، وقيل: نزلت في ذم التمادح والتزكية، وقد جاء في الحديث الصحيح عند مسلم عن المقداد بن الأسود قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحثو في وجوه المداحين التراب وفي الحديث الآخر المخرج في الصحيحين من طريق خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يثني على رجل فقال: (ويحك قطعت عنق صاحبك) ثم قال: (إن كان أحدكم مادحا صاحبه لا محالة فليقل أحسبه كذا ولا يزكي على الله أحدا) وقال الإمام أحمد: حدثنا معتمر عن أبيه عن نعيم بن أبي هند قال: قال عمر بن الخطاب: (من قال: أنا مؤمن فهو كافر ومن قال هو عالم فهو جاهل ومن قال هو في الجنة فهو في النار) ورواه ابن مردويه من طريق موسى بن عبيدة عن طلحة بن عبيد الله بن كريز عن عمر أنه قال: (إن أخوف ما أخاف عليكم إعجاب المرء برأيه فمن قال إنه مؤمن فهو كافر ومن قال: هو عالم فهو جاهل ومن قال: إنه في الجنة فهو في النار) وعن معبد الجهني قال: كان معاوية قلما يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وكان قلما يكاد أن يدع يوم الجمعة هؤلاء الكلمات أن يحدث بهن عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإن هذا المال حلو خضر فمن يأخذه بحقه يبارك له فيه وإياكم والتمادح فإنه الذبح) وروى ابن ماجه منه: (إياكم والتمادح فإنه الذبح) وعن طارق بن شهاب قال: قال عبد الله بن مسعود: إن الرجل ليغدو بدينه ثم يرجع وما معه منه شيء يلقى الرجل ليس يملك له نفعا ولا ضرا فيقول