الصفحة 51 من 59

3 -موالاة اليهود وإعطاء الدنية، بشبهة ما وقع في صلح الحديبية:

ذكر سامح دلول هدنة حماس مع اليهود الغاصبين، ثم ذكر المستنكرين عليهم، ثم أتبع ذلك بقوله:"ثم ألم يُبْرِمِ النبيُّ صُلْحَ الحديبيةِ مع قريش .. وقد طلبتْ وَضْعَ الحربِ أوزارَها عشرَ سنين .. وقد رآه كثيرٌ من الصحابةِ نوعًا من إعطاءِ الدَّنيةِ في الدين .. غيرَ أن اللهَ قد وَصَفَهُ بالفتحِ المبين .. وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين .. ذكر عن أهل العلم أن الصلح مع غير المسلمين جائز عند العجز عن قتالهم .. لكن منهم من قيده بعشر سنوات .. ومنهم من قال إنه يجوز بغير تقييد .. ثم إذا حصل للمسلمين القوة .. فحينئذ يغزون الكفار إلى أن يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون .. ومثل هذه الأشياء يجب أن يتكلم فيها الإنسان بعلم لا بعاطفة".أهـ

وجواب هذه الشبهة من وجوه [1] :

الوجه الأول: إن المنع من القتال في صلح الحديبية كان منعًا قدريًا وليس شرعيًا:

قال الشيخ العلامة عبد القادر بن عبد العزيز: أن المنع من القتال يوم الحديبية كان منعا قدريا، ولا يجوز الإحتجاج بالقدر وبيان ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قَصَد مكة معتمرا، فعزم أهل مكة على مَنْعِه من دخولها، فَعَزَم على قِتَالهم إن هم منعوه بعد مشاورة مع الصحابة، كما رواه البخاري «قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَرَجْتَ عَامِدًا لِهَذَا الْبَيْتِ لَا تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ وَلَا حَرْبَ أَحَدٍ فَتَوَجَّهْ لَهُ فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ قَالَ امْضُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ» [2] ، فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا العزم إلى أن توقفت ناقته عن المسير، فقال بعض الصحابة: خلأت القصواء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل، ثم قال: والذي نفسي بيده لايسألوني خُطَّة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم

(1) وقبل هذه الوجوه، في الرد على المعتوه؛ هنا سؤال يطرح نفسه: من هو الذي أبرم العهد والصلح مع اليهود؟! أهو إسماعيل هنية وإخوانه؟؟

قد تقدم معنا حال هؤلاء، فتنبهوا أيها القراء!

(2) حديث 4178 و 4179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت