السلام كان قائمًا بما قدر عليه من العدل والإحسان، كما في الحسبة [1] حيث يقول في وصف ولايته: (وفَعلَ من العدل والخير ما قدر عليه ودعاهم إلى الإيمان بحسب الإمكان) اهـ.
ويقول: (لكنْ فَعلَ الممكنَ من العدل والإحسان) اهـ [2] .
ولم يذكر مُطلقًا أنَّ يوسف عليه السلام شرّع مع الله تعالى أو شارك بالحكم بغير ما أنزل الله أو اتبع الديمقراطية أو غيرها من الأديان المناقضة لدين الله، كما هو حالُ هؤلاء المفتونين الذين يخلطون كلامه رحمه الله تعالى بحججهم الساقطة وشبهاتهم المتهافتة ليضلوا الطَغام، وليلبسوا الحق بالباطل والنور بالظلام ...
ثم نحن يا أخا التوحيد ... قائدنا ودليلنا الذي نرجع إليه عند التنازع هو الوحي لا غير ـ كلام الله وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم .. وكلُّ أحدٍ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيؤخذ من قوله ويرد ـ فلو أنَّ مثل ما يزعمون صدر عن شيخ الإسلام وحاشاه ـ لمَا قبلناه منه ولا ممن هو أعظمُ منه من العلماء، حتى يأتينا عليه بالبرهان من الوحي ... (قل إنما أُنذِركم بالوحي) [3] . (قلْ هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) [4] .
فتنبه لذلك وعَض على توحيدك بالنواجذ، ولا تغتر أو تكترث بتلبيسات وإرجافات أنصار الشرك وخصوم التوحيد ... أو تتضرّر بمخالفتهم وكن من أهلِ الطائفة القائمة بدين الله الذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (لا يضرّهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتيَ أمرُ الله وهم كذلك) [5] ."انتهى كلام شيخنا العلامة -حفظه الله- بنصه من كتابه:"الديمقراطية دين"."
فيا سامح دلول: هاهو الرد على شبهتكم من وجوه ووجوه .. أفلا تتعظ؟ ألا فشاهت الوجوه!
(1) مجموع الفتاوى، ج 28 ص 68.
(2) مجموع الفتاوى، ج 20 ص 56.
(3) سورة الأنبياء، الآية 45.
(4) سورة البقرة، الآية 111.
(5) فتح الباري: ج 13 ص 295.