الصفحة 24 من 59

ثانيًا

توجيه ضوء العلم وتسليطه؛ على ترهات"دلول"وأغاليطه [1]

1 -حاول"دلول"أن يغطي عيوب حماس الفادحة عن أنظار المسلمين ببعض حسناتها التي لا تُقبل منها إلا بالتوحيد الخالص، كمثل قوله:"ماذا ينقمون منك يا حماس؟! يوم كنت وما زلت في ميادين الجهاد"ومثل قوله عن حماس:"وقد أذل بك أهل الكفر من اليهود .. في مواطن كثيرة"..

وإن سلمنا له ذلك -ونحن نسلم- لأننا عدول لا تُمحكنا الخصوم [2] ولا نفجر في الخصومة، فنحن نروي -بأسانيدنا المتصلة- عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا اؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر) [متفق عليه]

ولكن هل هذا مقياس، لبيان صحة نهج حماس؟! أبدًا ورب الناس؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الله عَزَّ وَجَل سَيُؤَيدُ هَذَا الدِّين بَأقْوامٍ لاَ خَلاَقَ لَهُم) [3] ، وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: (وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ) أخرجه الشيخان، وبوب عليه البخاري بقوله:"باب إن الله يُؤيدُ الدين بالرجل الفاجر" [4] .

قال الشيخ العلامة عبد القادر بن عبد العزيز -فك الله أسره وإلى الحق ردنا ورده-: وقد كان المنافقون يخرجون للغزو ويُنْفِقون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كهذا الذي قال في غزوة بني المصطلق: (لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ) [5] . وكهؤلاء الذين

(1) لم نستوعب جميع أغاليط الرجل وترهاته، اختصارًا واقتصارًا، لأن سقوطها يغني عن إسقاطها .. قال جعفر البرمكي: إذا كان الإكثار أبلغ كان الإيجاز تقصيرًا، وإذا كان الإيجاز كافيًا كان الإكثار عيًا. أهـ [عيون الأخبار2/ 190]

(2) لا تمحكه الخصوم: لا تحمله مخاصمة الخصوم على الإصرار على رأيه ..

(3) رواه أحمد والطبراني عن أبي بكرة ورجالهما ثقات (مجمع الزوائد 5/ 305) .

(4) انظر فتح الباري 6/ 215.

(5) سورة المنافقون، الآية: 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت