الصفحة 53 من 59

ولو كان القدر حجة وعذرا: لم يكن إبليس ملوما ولا معاقبا، ولا فرعون وقوم نوح وعاد وثمود وغيرهم من الكفار، ولا كان جهاد الكفار جائزا، ولا إقامة الحدود جائزا، ولا قطع السارق، ولا جلد الزاني ولا رجمه، ولا قتل القاتل ولا عقوبة مُعْتَدٍ بوجه من الوجه. ـ إلى أن قال رحمه الله ـ فمن احتج بالقدر على ترك المأمور، وجزع من حصول ما يكرهه من المقدور فقد عكس الإيمان، وصار من حزب الملحدين المنافقين، وهذا حال المحتجين بالقدر. [1] .أهـ [العمدة في إعداد العدة ص320 - 322]

الوجه الثاني: أن صلح الحديبية كان لإيقاف جهاد الطلب وليس جهاد الدفع:

أبرم النبي صلى الله عليه وسلم صلح الحديبية مع كفار قريش، ولكن هل كان هذا الصلح لإيقاف جهاد الطلب أم الدفع؟!

إن"دلول"حاطب ليل! يهرف بما لا يعرف؛ فهو قد نقل عن الشيخ ابن عثيمين قوله:"فحينئذ يغزون الكفار إلى أن يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون .."وهذا إنما يكون في جهاد الطلب، لا في جهاد الدفع كما هو الحال في غزة.

والعلماء رحمهم الله بينوا استدلالا بصلح الحديبية جواز الصلح مع الكفار في حالة جهاد الطلب عند الحاجة الداعية إلى ذلك؛ قال ابن كثير في تفسير آية الأنفال: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا) [2] ، قال: قال ابن عباس ومجاهد وزيد بن أسلم وعطاء الخرساني وعكرمة والحسن وقتادة إن هذه الآية منسوخة بآية السيف في براءة (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ) الآية، وفيه نظر أيضا، لأن آية براءة فيها الأمر بقتالهم إذا أمكن ذلك، فأما إن كان العدو كثيفا فإنه يجوز مهادنتهم كما دلت عليه هذه الآية الكريمة، وكما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، فلا منافاة ولا نسخ ولا تخصيص والله أعلم. أهـ

وقال ابن حجر في نفس الآية (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا) ، قال: هذه الآية دالة على مشروعية المصالحة مع المشركين ـ إلى قوله ـ ومعنى الشرط في الآية أن الأمر بالصلح مقيد

(1) مجموع الفتاوى ج 2 ص 323 ـ 326.

(2) سورة الأنفال، الآية: 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت