ثالثًا
البراهين والبينات، في تفنيد الشبهات
1 -شبهة ترك الحكم بما أنزل الله لأجل الخوف من الدوائر:
إن الغريق يحاول أن يتمسك بأي شيء ولو بالغش! وهكذا هي حالة دلولهم في مقاله! فقد حاول أن يتشبث بشيء ليكسب تأييد الناس بدغدغة عواطفهم، ولكن عبثًا يحاول فليس عذره من الأعذار الشرعية المقبولة عند الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس) [رواه الترمذي وصححه الألباني]
قال"دلول":"ماذا ينقمون منك يا حماس؟! وقد رموك ظلما وجهلا بشبهة تعطيل شرع الله وحكم الله .. وعدم إقامة الحدود .. والتقاعس عن إعلان الإمارة الإسلامية!!"
سبحان الله .. أوما أدرك هؤلاء أنهم لا يعيشون في إمارة أو دولة حقيقية بعد .. كما قال القائل"نحن ما زلنا في سجن كبير .. فهل من الحكمة أن يُعْلِنَ كائنا من كان .. إقامة إمبراطورية .. ويعلن عن نفسه خليفة داخل سجن جلاده منتظر ببابه .."
ولنفرض أن حماس أعلنت غزة إمارة إسلامية .. بالله عليك ما هي التداعيات التي ستترتب على ذلك .. قطعًا سيصبح القضاء على تلك الإمارة الوليدة هما دوليا وليس صهيونيا فقط .. وستعلن الحرب عليها كلُّ الدول في العالم بحجة الإرهاب .. ثم هل نسيتم إعلان أفغانستان إمارة إسلامية .. وقد كانت في وضع سياسي وجغرافي أفضل بكثير من حال حماس في القطاع .. فماذا كانت النتيجة؟!".أهـ"
النتيجة هي قوله تعالى: (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين * أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون)
قال الإمام ابن كثير في تفسيره: وقوله تعالى: (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) استفهام إنكار ومعناه أن الله سبحانه وتعالى لابد أن يبتلي عباده المؤمنين بحسب ما عندهم من الإيمان كما جاء في الحديث الصحيح: (أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد له