هو أعان على الحكم بغير ما أنزل الله، ولا أعان الأرباب المشرِّعين والطواغيت المعبودين من دون الله ولا ظاهرهم أو تولاهم كما يفعل المفتونون في مناصبهم اليوم ..
فضلًا أن يُشاركهم في تشريعاتهم كما يفعل اليوم المفتونون في البرلمانات بل يُقال جزمًا إنه قد أنكر حالهم وغيَّر مُنكرهم وحكم بالتوحيد ودعا إليه ونابذ وأبعد من خالفه وناقضه كائنًا من كان ... وذلك بنص كلام الله تعالى ... ولا يصف الصدِّيقَ الكريم ابن الأكرمين بغير هذا إلا كافرٌ خبيثٌ قد برىء من ملّته الطاهرة الزكية ...
ومما يدل على هذا أيضًا دلالة واضحة ويؤكده .. بيان وتفسير مجمل قوله تعالى: (وقال الملك ائتوني به استخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين) [1] . فما تُرى الكلام الذي كلّم يوسف الملك به هنا، حتى أعجِب به ومكّنه وأمنه؟؟. أتُراه انشغل بذكر قصة امرأة العزيز وقد انتهت وظهر الحق فيها ... أم تُراه كلَّمه عن الوحدة الوطنية!! والمشكلة الاقتصادية!! و .. و ... أم ماذا؟؟؟.
ليس لأحد أن يرجم بالغيب ويقول ها هنا بغير برهان، فإنْ فعلَ فهو من الكاذبين .. لكن المبيِّن المفسر لقوله تعالى: (فلما كلَّمه) واضحٌ صريحٌ في قوله تعالى: (ولقد بعثنا في كلِّ أمةٍ رسولًا أنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) [2] .
وقوله تعالى: (ولقد أُوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركتَ ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) [3] .
وقوله تعالى في وصف أهم المهمات في دعوة يوسف عليه الصلاة السلام: (إني تركتُ ملَّة قومٍ لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون * واتبعت ملّة ءاباءي إبراهيم وإسحق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء .. ) [4] .
(1) سورة يوسف، الآية 54.
(2) سورة النحل، الآية 36.
(3) سورة الزمر، الآية 65.
(4) سورة يوسف، الآيتان 37 - 38.