"أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد إلى الكفار أحدًا من المسلمين في تلك المدة إلا وقد أعلمه الله عز وجل أنهم لا يفتنون في دينهم ولا في دنياهم وأنهم سينجون ولا بد - ثم ذكر حديث أنس السابق."
قال أبو محمد: قد قال الله عز وجل واصفًا لنبيه صلى الله عليه وسلم (وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى) ، فأيقنا أن إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأن من جاءه من عند كفار قريش مسلمًا فسيجعل الله له فرجًا ومخرجًا وحي من عند الله صحيح لا داخلة فيه، فصحت العصمة بلا شك من مكروه الدنيا والآخرة لمن أتاه منهم حتى تتم نجاته من أيدي الكفار، لا يستريب في ذلك مسلم يحقق النظر، وهذا أمر لا يعلمه أحد من الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يحل لمسلم أن يشترط هذا الشرط ولا أن يفي به إن شرطه إذ ليس عنده من علم الغيب ما أوحى الله تعالى به إلى رسوله وبالله تعالى التوفيق".أهـ"
وقال الإمام ابن العربي رحمه الله (أحكام القرآن 4/ 1789) :
"فأما عقده على أن يرد من أسلم إليهم فلا يجوز لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما جوزه الله له لما علم في ذلك من الحكمة، وقضى فيه من المصلحة، وأظهر فيه بعد ذلك من حسن العاقبة، وحميد الأثر في الإسلام ما حمل الكفار على الرضا بإسقاطه، والشفاعة في حطه".أهـ
فلا يصح والحالة هذه أن ترتكب حماس أعظم الدنية في الدين وتنبطح لليهود ومن هاودهم بشبهة أن النبي صلى الله عليه وسلم تنازل على بعض الأمور -حاشاه من ذلك-. فأنتبه يا دلول لما تقول!