ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان أكثر الأمة اطراحًا بين يدي الله عز وجل وإظهارًا لضعف الإنسان وعجزه إلا بالله سبحانه وتعالى, فإذا أظهر الإنسان ضعفه عند الله جل وعلا، وأن لا حول ولا قوة له إلا به سبحانه وتعالى, وحيرته وجهله إلا بعلم الله, وضعفه إلا بقوة الله, وأكثر من ذلك نصره الله عز وجل وأعانه, فإذا قلل من ذلك وقلل من سؤال الله والاطراح بين يدي الله وكله الله عز وجل إلى ماذا؟ وكله الله إلى عقله وإلى نظره وبصره. وبقدر ضعف ذلك التوكل يبتعد الله عز وجل عن عبده, ولهذا تجد بعض الناس ينحرفون ويعودون, يقربون ويبتعدون, منهم من يبتعد بعيدًا, ومنهم من يكون قريبًا من الحق بسبب ضعف التوكل على الله, وإذا التجأ الإنسان إلى الله ألجأه الله عز وجل إليه وكان معينًا له ومسددًا, يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ [الزمر:36] , والمراد بهذا أن الله عز وجل يكفي عبده ويعينه بقدر عبوديته, وكلما ارتفع أمر العبودية عند الإنسان زادت كفاية الله عز وجل له. وما المراد بالكفاية هنا؟ هي الكفاية الدينية, والعصمة من الانحراف, والثبات على أمر الله سبحانه وتعالى, وليس المراد بذلك الكفاية المادية؛ أن يكفي الله عز وجل عبده كلما زاد عبادة زاد ثراء وغنى, وكلما زاد عبادة زاد جاهًا ورئاسة؛ لماذا؟ لأن الله عز وجل ما أعطاك الدين لتتكسب به وتترفع به في أمر الدنيا, بل جعل الله عز وجل أمر الدنيا مغالبة, وجعل أمر الدين اتكالًا واعتمادًا على الله سبحانه وتعالى, كلما التجأ الإنسان إلى الله عصمه الله عز وجل وكفاه.