ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه وأمته الطريقين: طريق الخير, وطريق الشر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه وأمته تلك الطرق بتفاصيلها ودقائقها، وكذلك دعاتها الذين يدعون إليها، وهذا نهج نبوي دقيق، وقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك على سبيل الإجمال والتفصيل، فجعل الله جل وعلا آياته مفصلة، وجعل الحكمة من ذلك والعلة: وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ [الأنعام:55] ، وبيّن النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح من حديث أبي وائل عن عبد الله بن مسعود (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خط خطًا، وقال: هذا الصراط المستقيم، وخط عن يمينه خطوطًا وعن شماله خطوطًا، فقال: هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها، ثم تلا قول الله جل وعلا: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153] ) .
بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الطرق التي تخالف الهدي والصراط المستقيم على نوعين: النوع الأول: الشهوات. النوع الثاني: الشبهات. ولهذا قال الله جل وعلا: وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153] .