الصفحة 49 من 52

هلاك ونفاذ، ولكنهم لا يدخرونها، وإنما يدخرون غيرها لأنهم يعيشون ساعة ولا يضرهم أن يكون غيرهم مما يستهلك ذلك لصالحهم، فهم يجمعون القناطير المقنطرة، فكان ثمة تغريب في أبواب الاقتصاد، وكان ثمة تغريب في أبواب الدين، وكذلك تغريب في أبواب العقيدة والدين، وإن كان إلى غير دين، وإلى تحكيم عقل على طريقتهم.

ومن أعظم الوسائل التي يواجه فيها التغريب: أولها: نشر الحق على طريقة محمد صلى الله عليه وسلم التي أمره الله جل وعلا بسلوكها، كما قال الله سبحانه وتعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف:108] ، ولهذا فإن الموفق هو من سلك طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته على النهج والسبيل، وكذلك يأخذها على طريق القياس، وأن ينظر في المصالح والمفاسد، وألا يحكم عقله ولا رغبة فلان ونحو ذلك، وأن يجتنب الإنسان عما يسمى بالورع البارد، أن يجتنب كثيرًا من المواضع لحظ نفسه لا لحظ دين الله عز وجل، فكم أحجم دعاة وأحجم علماء وأحجم صالحون عن مواضع يعلمون أن الخير فيها لحظ نفس أو عدم رغبة النفس بها، فهذا من مواضع الورع البارد، إذا أدرك الإنسان أن الحق بذلك وجب عليه أن يبادر، فإن بادر وحسن مقصده كانت العاقبة له بإذن الله عز وجل، فينبغي للإنسان ألا يصيره حظ نفسه، وإنما يصيره حظ دينه، فإن كان كذلك رزقه الله عز وجل وأعطاه عاقبة أفضل مما كان يرجوه. الأمر الثاني: بيان المدارس التغريبية، وخطرها وأساليبها، سواءً ما يسمى بوسائل الإعلام والطرق التي كانوا يسلكونها في تغريب المسلمين وما يسمى بالأفلام أو المسرحيات، أو ما يسمى بالفن أو الرواية والصحافة وغير ذلك، بيان طرائقهم في غزو عقول المسلمين والعقول البسيطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت