الصفحة 4 من 52

من الأمور المهمة التي ينبغي أن تعلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء في شريعته بيان المفاصلة والمفارقة بين أهل الحق والباطل، وأنه ينبغي للمؤمن أن يفاصل أهل الزيغ والضلال بجميع أنواع المفاصلة ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، واغتفر الشارع جملة من الأحوال والصور التي لا يمكن أن تتحقق المصلحة التامة إلا بشيء ونوع من الممازجة، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إقامة المؤمن بين ظهراني المشركين، كما جاء في حديث عمران، وكذلك التشبه بالأقوال والأعمال كما جاء في حديث عبد الله بن عمر، كما رواه الإمام أحمد وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من تشبه بقوم فهو منهم) ، وذلك أن التشبه في الظاهر يلزم منه تشبه في الباطن، وكذلك فإن الإنسان إذا تشبه بالناس بأفكارهم وأقوالهم، فإن ذلك يفضي إلى تشبه الظاهر، والأصل في ذلك أنه لا يمكن للإنسان أن يتشبه في ظاهره إلا وقد وجدت بذرة من التشبه في الباطن، وذلك أن الظاهر هو غرس للباطن كغرس الشجر إذا ظهر فيه ثمر ورق، وهذا أمر معلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت